والثاني: أنها فُتِحَتْ تخفيفًا، وإن كان الأصلُ الكسرَ على أصل التقاء الساكنين كما قد قُرئ به. وقُرِئ» مِرْدِفين «بكسر الميم إتباعًا لكسرة الراء.
والوَجَل: الفَزَعُ. وقيل: استشعار الخوف يُقال منه: وَجِل يَوْجَل وياجَل ويَيْجَل ويَيْجِل وَجَلًا، فهو وَجِل. والشَّوْكَة: السلاح كسِنان الرُّمْح والنَّصْل والسيف، وأصلها من النبتِ الحديدِ الطَرْفِ كشَوْك السَّعْدان، يُقال منه: رجلٌ شائكٌ، فالهمزةُ من واو كقائم، ويجوز قلبُه بتأخيرِ عينه بعد لامه، فيقال:» شاكٍ «، فيصير كغازٍ، ووزنُه حينئذ فالٍ قال زهير:
2384 - لدى أسدٍ شاكي السِّلاحِ مُقَذَّفٍ ... له لِبَدٌ أظفارُه لم تُقَلَّمِ
ويُوصَفُ السِّلاحُ بالشاكي كما يُوصف به الرجل فيُقال: رجلٌ شاكٌ وشاكٍ، وسلاحٌ شاكٌ وشاكٍ. فأمَّا شاكٌ فصحيحٌ غيرُ معتلٍّ، وألفُه منقلبةٌ عن عين الكلمة، ووزنُه في الأصل على فَعِل بكسر العين، ولكن قُلِبَتْ ألفًا كما قالوا كَبْشٌ صافٌ أي صَوِف، وكذلك شاكٌ أي شَوِكٌ.
ويُحتمل أن يكونَ محذوفَ العينِ وأصلُه شائك فحُذِفَت العينُ فبقي شاكًا فألفُه زائدةٌ ووزنُه على هذا فال. وأمَّا شاكٍ فمنقوصٌ وطريقتُه بالقلب كما تقدم. ومِنْ وصف السلاح بالشاك قوله:
2385 - وأُلْبِسُ مَنْ رضاه في طريقي ... سلاحًا يَذْعَر الأبطال شاكا
فهذا يُحْتمل أن يكونَ محذوفَ العين، وأن يكون أصله شَوِكًا كصَوِف.