فهرس الكتاب

الصفحة 3758 من 10772

نحو: ضرب موسى عيسى، وضرب زيد عمرًا، وهذه الآيةُ الكريمةُ من باب «أعطيت زيدًا عمرًا» لأن كلًا من الليل والنهار يَصْلُح أن يكون غاشيًا مغشِّيًا فوجَبَ جَعْلُ «الليل» في قراءة الجماعة هو الفاعل المعنوي و «النهار» هو المفعول من غير عكس، وقراءة الداني موافقةٌ لهذه لأنها المصرَِّحةُ بفاعلية الليل، وقراءة ابن جني مخالفةٌ لها، وموافقةُ الجماعة أولى. قلت: وقد روى الزمخشري قراءةَ حميد كما رواها أبو الفتح فإنه قال: «يُغَشِّي» بالتشديد: أي يلحق الليل بالنهار أو النهار بالليل، يحتملهما جميعًا، والدليل على الثاني قراءةُ حميد بن قيس «يَغْشى» بفتح الياء ونصب الليل ورفع النهار «انتهى. وفيما/ قاله أبو القاسم نظر لِما ذَكَرْتُ لك من أن الآية الكريمة مما يجب فيها تقديمُ الفاعل المعنوي، وكأن أبا القاسم تبع أبا الفتح في ذلك فلم يلتفتْ إلى هذه القاعدةِ المذكورة سهوًا.

قوله» يَطْلبه «حال من الليل لأنه هو المحدَّث عنه أي: يغشى النهار طالبًا له، ويجوز أن يكونَ من النهار أي مطلوبًا وفي الجملة ذِكْرُ كلٍّ منهما. و» حثيثا «يُحتمل أن يكون نعتَ مصدرٍ محذوف أي: طَلَبًا حثيثا، وأن يكون حالًا من فاعل» يطلبه «أي حاثًَّا، أو من مفعوله أي: محثوثًا. والحَثُّ: الإِعجال والسرعة والحَمْل على فعلِ شيءٍ كالحَضِّ عليه، فالحثُّ والحضُّ أخَوان.

يقال: حَثَثْتُ فلانًا فاحتثَّ فهو حثيث ومحثوث. قال:

2214 - تَدَلَّى حثيثًا كأنَّ الصُّوا ... رَ يَتْبَعُهُ أُزْرَقِيٌّ لَحِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت