أحدُهما: أنَّ عملَها عملَ ليس قليلٌ ولم يَثْبُتْ إلا بشيءٍ محتملٍ وهو قوله:
395 -تَعَزَّ فلا شيءٌ على الأرضِ باقيًا ... ولا وَزرٌ ممَّا قضى اللهُ واقِيَا
والثاني: أنَّ الجملة التي بعدها وهي: {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} تُعَيِّنُ أن تكونَ «لا» فيها غيرَ عاملةٍ لأنها لا تعملُ في المعارفِ، فَجَعْلُها غيرَ عاملةٍ فيه مشاكلةٌ لِما بعدها، وقد وَهِمَ بعضُهم فَجَعَلها عاملةً في المعرفة مستدلاًّ بقوله:
396 -وحَلَّتْ سوادَ القلبِ لا أنا باغيًا ... سِواها في حُبِّها مُتَراخِيا
ف «أنا» اسمُها و «باغيًا» خبرُها. قيل: ولا حُجَّةَ فيه لأنَّ «باغيًا» حال عاملُها محذوفٌ هو الخبرُ في الحقيقة تقديره: ولا أنا أرى باغِيًا، أو يكونُ التقديرُ: ولا أُرَى باغيا، فلمَّا حُذِفَ الفعلُ انفصلَ الضميرُ.
وقُرِئَ: «فلا خَوْفُ» بالرفعِ مِنْ غيرِ تنوين، والأحسنُ فيه أَنْ تكونَ الإِضافةُ مقدرةً أي: خوفُ شيءٍ، وقيلَ: لأنه على نيةِ الألفِ واللامِ، وقيل: حَذَفَ التنوينَ تخفيفًا. وقرئ: «فلا خوفَ» مبنيًا على الفتح، لأنها