فكان ينبغي أن يذكر هذه القراءة لهؤلاء كلِّهم، وإلاَّ يوهمْ هذا أنهما قراءتان متغايرتان وليس كذلك.
وقرئ شاذًا: {يَطْعَم} بفتح الياء والعين، ولا يُطْعِم بضم الياء وكسر العين أي: وهو يأكل ولا يُطْعِم غيره، ذكر هذه القراءةَ أبو البقاء وقال:» والضمير راجع على الولي الذي هو غير الله. فهذه ست قراءات وفي بعضها - وهي تَخَالُفُ الفعلين - من صناعة البديع تجنيس التشكيل: وهو أن يكون الشكل فارقًا بين الكلمتين، وسمَّاه أسامة بن منقذ تجنيس التحريف، وهو تسمية فظيعة، فتسميتُه بتجنيس التشكيل أَوْلى.
قوله: {مَنْ أَسْلَمَ} «مَنْ» يجوز أن تكون نكرةً موصوفة واقعةً موقعَ اسمِ جمع، أي: أول فريق أسلم، وأن تكون موصولة أي: أول الفريق الذي أسلم. وأفرد الضمير في «اسلم» إمَّا باعتبار لفظ «فريق» المقدَّر، وإمَّا باعتبار لفظ «مَنْ» وقد تقدَّم الكلام على «أول» وكيف يُضاف إلى مفرد بالتأويل المذكور في البقرة.
قوله: {وَلاَ تَكُونَنَّ} فيه تأويلان، أحدهما على إضمار القول أي: وقيل لي: لا تكونَنَّ، قال أبو البقاء: «ولو كان معطوفًا على ما قبله لفظًا لقال: و» أنْ لا أكون «وإليه نحا أبو القاسم الزمخشري فإنه قال:» ولا تكونَنَّ: وقيل لي لا تكونَنَّ ومعناه: وأُمرت بالإِسلام ونُهيت عن الشرك «والثاني: أنه معطوف على معمول» قل «حملًا على المعنى، والمعنى: قل إني قيل لي: