كان» الذي «يقع صفة لها، ولو قلت:» ضربت الضرب ما ضَرَبَ زيدٌ «تريد الضربَ الذي ضربه زيد، لم يجز، فإن قلت:» الضرب الذي ضربه زيد «جاز. ورَدَّ الثاني بأن» ما «النكرة التي تقع صفةً لا يجوز حَذْفُ موصوفِها، لو قلت:» قمت ما وضربت ما «وأنت تعني: قمت قيامًا ما، وضربًا ما، لم يجز» .
الثالث: أن تكون مفعولًا بها ل «مَكَّن» على المعنى، لأن معنى مكَّنَّاهم: أعطيناهم ما لم نُعْطِكُمْ، ذكره أبو البقاء قال الشيخ: «هذا تضمينٌ، والتضمين لا ينقاس» الرابع: أن تكون «ما» مصدريةً، والزمان محذوف، أي: مدةَ ما لم نمكِّن لكم، والمعنى: مدة انتفاء التمكين لكم. الخامس: أن تكون نكرةً موصوفة بالجملة المنفيَّة بعدها والعائد محذوف، أي: شيئًا لم نمكِّنْه لكم، ذكرهما أيضًا أبو البقاء قال الشيخ في الأخير: «وهذا أقرب إلى الصواب» قلت: ولو قدَّره أبو البقاء بخاص لكان أحسن من تقديره بلفظ شيء فكان يقول: مكنَّاهم تمكينًا لم نمكنه لكم.
والضمير في «يروا» قيل: عائد على المستهزئين، والخطاب في «لكم» راجع إليهم أيضًا فيكون على هذا التفاتًا فائدتُه التعريض بقلَّة تمكُّن هؤلاء ونَقْصِ أحوالهم عن حال أولئك، ومع تمكينهم وكثرتهم فقد حَلَّ بهم الهلاك فكيف وأنتم أقلُّ منهم تمكينًا وعَدَدًا؟ وقال ابن عطية: «والمخاطبة في» لكم «هي للمؤمنين ولجميع المعاصرين لهم ولسائر الناس كافة، كأنه قيل: