فهرس الكتاب

الصفحة 2992 من 10772

فراقُ بيني «و» شهادةُ بينكم «فإنه لا يُتَخَيَّل فيه تقديرُ» ما «لأنَّ الإِضافة أخْرَجَتْه عن الظرفية وصَيَّرَته مفعولًا به على السعة» قلت: هذا الذي نقله الشيه عنهما قاله أبو علي الجرجاني بعينه قال - رحمه الله: «قولُه شهادةُ بينكم» أي: ما بينكم، و «ما بينكم» كناية عن التنازع والتشاجر، ثم اضاف الشهادة إلى التنازع لأن الشهود إنما يحُتاج إليهم في التنازع الواقعِ فيما بين القوم، والعربُ تضيف الشيء إلى الشيء إذا كان منه بسبب كقوله تعالى:

{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِِ} [الرحمن: 46] أي: مقامه بين يدي ربه، والعربُ تَحْذِفُ كثيرًا ذِكْرَ «ما» و «مَنْ» في الموضع الذي يُحتاج إليهما فيه كقوله: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ} [الإِنسان: 20] أي: ما ثَمَّ، وكقوله: {هذا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} و {لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} أي ما بيني، وما بينكم «، وقول الشيخ» لا يُتَخَيَيَّل فيه تقدير «ما» إلى آخره «ممنوعٌ لأنَّ حالة الإِضافة لا تَجْعَلُها صلةً للموصول المحذوف، ولا يَلْزم من ذلك أَنْ تُقَدِّرَها من حيث المعنى لا من حيث الإِعرابُ نظرًا إلى الأصلِ، وأمَّا حَذْفُ الموصولِ فقد تقدَّم تحقيقُه.

وقوله: {ذوا} صفةٌ لاثنين أي: صاحبا عدل، وكذلك قولُه» منكم «صفة أيضًا لاثنين، وقوله: {أَوْ آخَرَانِ} نسقٌ على اثنين، و» من غيركم «صفةٌ لآخَرَين والمراد ب» منكم «من قرابِتكم وعِتْرَتِكم، ومن غيركم من المسلمينَ الأجانبِ وقيل:» منكم «من أهل دينكم،» ومن غيركم «من أهل الذمة. ورجَّح النحاسُ الأولَ، فقال:» هذا يَنْبني على معنىً غامضٍ في العربية، وذلك أنَّ معنى «آخر» في العربية من جنس الأولِ تقولُ: «مررت بكريمٍ وكريم آخر» ولا يجوز «وخسيس آخرَ» ولا: «مررت بحمارٍ ورجلٍ آخرَ» ، فكذا هنا يجب أن يكون «أو آخَران» : أو عَدْلان آخران، والكفارُ لا يكونون عُدولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت