فهرس الكتاب

الصفحة 2935 من 10772

أو ب» البغضاء «أي: أَنْ تتعادَوْا وأَنْ تتباغضوا بسبب شربِ الخمر» وعلى هذا الذي ذكره تكونُ المسألةُ من باب التازع وهو الوجهُ الرابع، إلاَّ أنَّ في ذلك إشكالًا وهو أَنَّ من حق المتنازعين أن يصلُحَ كلٌّ منهما للعمل، وهذا العاملُ الأولُ وهو العداوة لو سُلِّط على المتنازع فيه لزم الفصلُ بين المصدر ومعموله بأجنبي وهو المعطوف، وقد يقال: إنه في بعضِ صورِ التنازع يُلْتَزَمُ إعمالُ الثاني، وذلك في فِعْلَي التعجب إذا تنازعا معمولًا فيه، وقد تقدَّ هذا مشبعًا في البقرة.

قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ} هذا الاستفهامُ فيه معنى الأمر أي: انتهوا، ولذلك لَمَّا فهم عمر بن الخطاب الأمرية، قال: «انتهَيْنا يا رب انتهينا يا رب» ويدلُّ على ذلك أيضًا عطفُ الأمرِ الصريح عليه في قوله «وأطيعوا» كأنه قيل: انتهو عن شرب الخمر وعن كذا وأطيعوا، فمجيءُ هذه الجملةِ الاستفهاميةِ المصدَّرِة باسمٍ مُخْبَرٍ عنه باسمِ فاعل دالٍّ على ثبوتِ النهي واستقراره أبلغُ من صريحِ الأمر. قال الزمخشري: «فإن قلت: لِمَ جُمع الخمرُ والميسرُ مع الأنصابِ والأزلام أولًا ثم أفردهما آخرًا؟ قلت: لأنَّ الخطابَ مع المؤمنين، وإنما نهاهم عَمَّا كانوا يتعاطَوْنه من شرب الخمرِ واللعبِ بالميسرِ وذِكْرِ الأنصابِ والأزلام لتأكيدِ تحريمِ الخمر والميسر وإظهارِ أنَّ ذلك جميعًا من أعمال أهل الجاهلية وأهل الشرك» انتهى. ويظهرُ شيءٌ آخرُ وهو أنه لم يُفْرِدِ الخمرَ والميسرَ بالذكر آخرًا، بل ذَكَر معهما شيئًا يلزُم منه عدمُ الأنصاب والأزلام فكأنه ذكر الجميع آخرًا، بيانه أنه قال: «في الخمر والميسر ويَصُدُّكم عن ذكر الله» بعبادة الأنصاب أو بالذبح عليها للأصنام على حَسَبِ ما تقدم تفسيره أول السورة، و «عن الصلاة» باشتغالِكم بالأزلام، وقد تقدَّم تفسيرها أيضًا، فَذِكْرُ الله والصلاة مُنَبِّهان على الأنصاب والأزلام، وهذا وجه حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت