فهرس الكتاب

الصفحة 2730 من 10772

بأن اسمَ الإِشارة وحرفَ الجر المتضمِّن لمعنى الاستقرار لا يعملان في المفعول معه، وقد أجاز بعضُ النحويين في حرفِ الجر والظرف أن يعملا في المفعول معه نحو:» هذا لك وأباك «فقولُه:» وأباك «يكون مفعولًا معه والعامل الاستقرار في» لك «انتهى.

ومع هذا الاعتراضِ الذي ذكره فقد يظهرُ عنه جواب وهو أنَّا نقول: نختار أن يكونَ الضميرُ في قوله: {معه} عائدًا على «مثلَه» ويصيرُ المعنى: مع مِثْلين، وهو أبلغُ من أَنْ يكونَ مع مثل واحد، وقوله: «تركيبٌ عِيُّ» فَهْمٌ قاصر. ولا بد من جملة محذوفة قبل قوله: {مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ} تقديره: «وبذلوه أو وافتدوا به» ليصِحَّ الترتيب المذكور، إذ لا يترتب على استقرار ما في الأرض جميعًا ومثلِه معه لهم عدمُ التقبل، إنما يترتب عدمُ التقبل على البذل والافتداء. والعامةُ على «تُقُبِّل» مبنيًا للمفعول حُذِف فاعله لعظمته وللعلم به. وقرأ يزيد بن قطيب: «ما تَقَبَّل» مبنيًا للفاعل، وهو ضميرُ الباري تبارك وتعالى.

قوله: {وَلَهُمْ عَذَابٌ} مبتدأٌ وخبرُه مقدَّم عليه. و «أليم» صفتُه بمعنى مُؤْلم. وهذه الجملةُ أجازُوا فيها ثلاثةَ أوجهٍ، أحدُها: أَنْ تكونَ حالًا، وفيه ضَعْفٌ مِنْ حيثُ المعنى. الثاني: أَنْ تكونَ في محل رفع عطفًا على خبر «أنَّ» أخبر عن الذين كفروا بخبرين: لو استقر لهم جميع ما في الأرض مع مثله فبذلوه لم يُتَقَبَّلْ منهم، وأن لهم عذابًا أليمًا. الثالث أن تكون معطوفةً على الجملة من قوله: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ} وعلى هذا فلا محلَّ لها لعطفها على ما محلَّ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت