فهرس الكتاب

الصفحة 2694 من 10772

مَنْ قرأ» يُخافون «بالضم شاهدة له، ولذلك أنعم الله عليهما، كأنه قيل: مِنْ المُخَوَّفين» انتهى. والقراءة المذكورة مرويةٌ عن ابن عباس وابن جبير ومجاهد، وأبدى الزمخشري أيضًا في هذه القراءةِ احتمالًا آخرَ وهو أن تكون من الإِخافة، ومعناه: من الذين يُخَوَّفُون من الله بالتذكرة والموعظةِ أو يُخَوِّفهم وعيدُ الله بالعقاب. وتحتملُ القراءةُ أيضًا وجهًا آخر: وهو أن يكونَ المعنى: «يُخافون» أي: يُهابون ويُوَقَّرون، ويُرْجَعُ إليهم لفضلِهم وخيرِهم، ومع هذين الاحتمالين الأخيرين فلا ترجيحَ في هذه القراءة لكونِ الرجيلن من الجبارين. وأما قوله: وكذلك «أنعم الله عليهما» أي: في كونه مرجِّحًا أيضًا لكونهما من الجبارين فغيرُ ظاهرٍ، لكون هذه الصفةِ مشتركةً بين يوشع وكالب وبين غيرِهما مِمَّن أنعمَ الله عليه.

قوله: {أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمَا} في هذه الجملةِ خمسةُ أوجه، أظهرهم: أنها صفةٌ ثانيةٌ فمحلُّها الرفعُ، وجِيء هنا بأفصحِ الاستعمالين من كون قَدَّم الوصفَ بالجارِّ على الوصف بالجملةِ لقُربه من المفرد. والثاني: أنها معترضةٌ، وهو أيضًا ظاهرٌ. الثالث: أنها حالٌ من الضمير في «يَخافون» قاله مكي. الرابع: أنها حالٌ من «رجلان» وجاءت الحالُ من النكرةِ لتخصُّصِها بالوصفِ. الخامس: أنها حالٌ من الضمير المستتر في الجارِّ والمجرورِّ، وهو «مِنَ الذين» لوقوعِه صفةً لموصوف، وإذا جَعَلْتَها حالًا فلا بُدَّ من إضمارِ «قد» مع الماضي على خلافٍ سلف في المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت