يكون من فِعْلٍ متعدّ» وحكى: رجل شنآن وامرأة شَنْأى كَسكْران وسكرى، وقياسُ هذا أن يكون من فِعْلٍ لازم، ولا بُعْدَ في ذلك، فإنهم قد يشتقون من مادة واحة القاصر والمتعدي، قالوا: «فَغَرْتُ فاه وفَغَر فُوه» أي: فتحه فانفتح، وإنْ أُريد به المصدرُ فواضحٌ، ويكون مضافًا إلى مفعولِه أي: بغضُكم لقومٍ، فحُذِف الفاعل، ويجوز أن يكون مضافًا إلى فاعله أي: بغضُ قوم إياكم فحذف معفوله، والأول أظهر في المعنى، وحكم «شنآن» بفتح النون مصدرًا وصفةً حكمُ الساكنِها، وقد تقدَّم تقريرُ ذلك، ومن مجيءِ «شَنآن» الساكنِ العينِ مصدرًا قول الأحوص:
169 -0- وما الحبُّ إلا مَا تَلذُّ وتَشْتَهي ... وإنْ لامَ فيه ذو الشَّنَانِ وفَنَّدا
أراد الشنْآن بسكونِ النونِ فنقلَ حركةَ الهمزة إلى النون الساكنة، وحذف الهمزة، ولولا سكونُ النونِ لما جاز النقل، ولو قال قائل: إن الأصل «الشنآن» بفتح النون، وخفف الهمزة بحذفها رأسًا، كما قرئ {إنها لاحْدى الكُبَر} [المدثر: 35] بحذفِ همزة «إحدى» لكان قولًا يسقط به الدليل لاحتماله. والشنآن بالفتح مِمَّا شَذَّ عن القاعدة الكلية، قال سيبويه: «كلُّ بناء من المصادر على وزن فَعَلان بفتح العين لم يتعدَّ فعلُه إلا أن يَشِذَّ شيءٌ كالشَّنآن» يعني أنه مصدرٌ على فَعَلان بالفتح ومع ذلك فعلُه متعدٍّ، وفعلُه أكثر الأفعال مصادِرَ، سُمِع له ستةَ عشرَ مصدرًا قالوا: شَنِئَ يَشْنَأُ شَنْئًَا وشَنآنًا مثلثي الشين فهذه ست