فهرس الكتاب

الصفحة 2624 من 10772

وقولِ امرئ القيس:

168 -6- وهِرُّ تصيدُ قلوبَ الرجالِ ... وأَفْلَتَ منها ابنُ عمروٍ حُجُرْ

ومجيءُ «أَفْعَل» على الوجهين المذكورين كثيرٌ في لسان العرب، فمِنْ مجيء افعل لبلوغِ المكان ودخولِه قولُهم: أحرمَ الرجلُ وأَعْرق وأَشْأَم وأَيْمن وأَتْهم وأَنْجد، إذا بلغ هذه الأمكان وحَلَّ بها، ومن مجيء أفعل بمعنى صار ذا كذا قولهم: «أعشبت الأرض، وأبقلت، وأَغَدَّ البعير، وأَلْبنت الشاة وغيرها، وأَجْرت الكلبة، وأَصْرم النخل، وأَتْلَت الناقة، وأَحْصَدَ الزرع، وأَجْرب الرجل، وأنجبت المرأة» وإذا تقرر أن الصيد يوصف بكون مُحِلاًّ باعتبار أحد الوجهين المذكورين من كونه بَلَغ أو صار ذا حِلّ اتضح كونُه استثناء ثانيًا ولا يكون استثناء من استثناء.

إذ لا يمكن ذلك لتناقض الحكمِ، لأنَّ المستثنى من المُحَلَّل مُحَرَّم، والمستثنى من المحرم مُحَلَّل، بل إنْ كن المعنيُّ بقوله «بيهمة الأنعام» الأنعامَ أنفسها فيكونُ استثناء منقطعًا، وإن كان المرادُ الظباءَ وبقرَ الوحش وحمره، فيكون استثناء متصلًا على أحد تفسيري المُحِلّ، استثنى الصيد الذي بلغ الحِلَّ في حال كونهم مُحْرمين. فإن قلت: ما فائدةُ هذا الاستثناءِ بقيدِ بلوغِ الحِلِّ، والصيد الذي في الحرم لا يَحِلُّ أيضًا؟ قلت: الصيدُ الذي في الحَرَم لا يَحِلُّ للمحرم ولا لغير المحرم، وإنما يَحِلُّ لغير المحرم الصيدُ الذي في الحِلّ، فنبَّه بأنه إذا كان الصيد الذي في الحِلِّ على المُحْرِم - وإن كان حلالًا لغيره - فأحرى أن يَحْرُم عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت