فهرس الكتاب

الصفحة 2009 من 10772

1474 - إذا ما بكى مِنْ خَلْفِها انصرَفَتْ له ... بشِقٍّ وشِقٌّ عندنا لم يُحَوَّلِ

ولو قُرىء بنصب «طائفةً» على أن تكونَ المسألةُ من باب الاشتغال لم يكن ممتنعًا إلا من جهة النقل فإني لم أحفظه قراءة.

وفي خبر هذا المبتدأ أربعة أوجه، أحدها: أنه «قد أَهَمَّتْهُم» كما تقدم، الثاني: أنه «يظنون» والجملةُ قبلَه صفةٌ ل «طائفة» . الثالث: أنه محذوفٌ، أي ومنكم طائفة وهذا يُقَوِّي أنَّ معناه التفصيل، والجملتان صفتان ل «طائفة» ، أو يكونُ «يظنون» حالًا من مفعول «أهمَّتْهم» أو مِنْ «طائفة» لتخصُّصه بالوصف، أو خبرًا بعد خبر إنْ قلنا إنَّ «قد أهمتهم» خبرٌ أولُ، وفيه من الخلافِ ما مَضَى غيرَ مرة.

الرابع: أنَّ الخبر «يقولون» ، والجملتان قبلَه على ما تقدَّم من كونهما صفتين أو خبرين، أو إحداهما خبرٌ والأخرى حالٌ، ويجوزُ أَنْ يكون «يقولون» صفةً، أو حالًا أيضًا إنْ قلنا: إنَّ الخبرَ الجملة التي قبله، أو قلنا إنَّ الخبرَ مضمر.

وقوله: {يَظُنُّونَ} له مفعولان، فقال أبو البقاء: «غيرَ الحق» مفعولٌ أولُ أي: أمرًا غير الحق، و «بالله» هو المفعول الثاني. وقال الزمخشري: «غير الحق» في حكم المصدر، ومعناه: يَظُنُّون باللهِ غيرَ الحق الذي يجب أن يُظَّنَّ به، و «ظنَّ الجاهلِية» ، بدلٌ منه، ويجوز أن يكونَ المعنى: «يظنون باللهِ ظَنَّ الجاهلِية» ، و «غيرَ الحق» تأكيدٌ ل «يظنون» كقولِك: «هذا القولُ غيرُ ما تقول» ، فَعَلى ما قال لا يتعدَّى «ظنَّ» إلى مفعولين، بل تكونُ الباءُ ظرفيةً للظن، كقولك: «ظننت بزيد» أي: جعلْتُه مكانَ ظنِّي «، وعلى هذا المعنى حَمَل النحويين قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت