فهرس الكتاب

الصفحة 2007 من 10772

قوله: {يغشى} قرأ حمزة والكسائي بالتاء من فوق، والباقون بالياء من تحت، وخَرَّجوا قراءةَ حمزة والكسائي على أنها صفةُ ل «أمَنَة» مراعاةً لها. ولا بُدَّ من تفصيلٍ وهو: إنْ أَعْرَبوا «نُعاسًا» بدلًا أو عطفَ بيان أَشْكَلَ قولُهم مِنْ وجهين، أحدُهما: أنَّ النحاةَ نَصُّوا على أنه إذا اجتمع الصفةُ والبدلُ أوعطفُ البيان، قُدِّمتِ الصفةُ وأُخِّر غيرُها. وهنا قد قَدَّموا البدلَ أو عطفَ البيانِ عليها. والثاني: أن المعروفَ في لغة العرب أن تُحَدِّث عن البدل لا عن المبدل منه تقول: «هندٌ حسنُها فاتِنٌ» ولا يجوزُ: «فاتنةٌ» إلا قليلًا، فَجَعْلُهم «نُعاسًا» بدلًا من «أمنة» يَضْعُفُ بهذا، فإنْ قيل: قد جاءَ مراعاةُ المبدلِ منه في قوله:

1471 - فكأنه لَهِقُ السَّراةِ كأنه ... ما حاجِبَيْهِ مُعَيَّنٌ بِسَوادِ

فقال: «مُعَيَّن» مراعاةً للهاء في «كأنه» ، ولم يراعِ البدلَ وهو «حاجَبْيه» ومثلُه قولُه:

1472 - إنَّ السيوفَ غُدُوَّها ورَواحَها ... تَرَكَتْ هوازنَ مثلَ قَرْن الأعْضَبِ

فقال: «تَرَكَتْ» مراعاةً للسيوف، ولو راعَى البدلَ لقال: «تركا» . فالجواب: أن هذا وإنْ كان قد قال به بعض النحويين مستندًا إلى هذين البيتين مؤولٌ بأنَّ «مُعَيَّن» خبرٌ عن «حاجبيه» لجريانهما مَجْرى الشيء الواحدِ في كلام العرب، وأنَّ نَصْبَ «غدوها ورواحها» على الظرفِ لا على البدل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت