فهرس الكتاب

الصفحة 1583 من 10772

في المضارعِ، تقدَّم الماضي أو تأَخَّر» ، وتأوَّل هذا المسموعَ على إضمارِ الفاء وَجَعَلَهُ مثلَ قول الشاعر:

1239 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... إنَّك إِنْ يُصْرَعْ أخوك تُصْرَعُ

على مذهب مَنْ جعل أن الفاء منه محذوفةٌ. وأمَّا المتقدمون فاختلفوا في تخريج الرفع: فذهب سيبويه إلى أن ذلك على سبيل التقديم وأن جواب الشرط ليس مذكورًا عنده. وذهب المبرد والكوفيون إلى أنه هو الجواب. وإنما حُذِفَتْ منه الفاء، والفاءُ ما بعدها كقوله تعالى: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ الله مِنْهُ} [المائدة: 95] ، فأُعْطِيَتْ في الإِضمار حكمَها في الإِظهار. وذهب غيرهما إلى أن المضارعَ هو الجواب بنفسه أيضًا كالقولِ قبله، إلا أنه ليس معه فاءٌ مقدّرة قالوا: لكنْ لمّا كان فعلُ الشرط ماضيًا لا يظهر لأداة الشرط فيه عملٌ ظاهر استضعفوا أداةَ الشرط فلم يُعْملوها في الجواب لضعفها، فالمضارعُ المرفوعُ عند هذا القائلِ جوابٌ بنفسه من غير نيَّة تقديم ولا على إضمار الفاء، وإنما لم يُجْزَم لِما ذُكِرَ، وهذا المذهب والذي قبله ضعيفان.

وتلخص من هذا الذي قلناه أنَّ رَفْعَ المضارع لا يمنع أن يكون ما قبله شرطًا لكن امتنع أن يكونَ «وما عملت» شرطًا لعلة أخرى، لا لكون «تود»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت