أعطى» في جوازِ حَذْفِهما أو حَذْفِ أحدِهما اختصارًا أو اقتصارًا. قيل: وقد يتعدَّى إلى وَاحدٍ وأنشدوا:
992 -وَأْركَبُ في الروعِ خَيْفانَةً ... كسا وجَهَا سَعَفٌ مُنْتَشِرْ
ضَمَّنه معنى غَطَّى. وفيه نظرٌ لاحتمالِ أنه حُذِف أحدُ المفعولين للدلالةِ عليه، أي: كسا وجهَها غبارٌ أو نحوه.
قوله: {لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ} الجمهورُ على «تُكَلَّفُ» مبنيًا للمفعولِ، «نفسٌ» قائمٌ مقامَ الفاعلِ وهو الله تعالى، «وُسْعَها» مفعولٌ ثانٍ، وهو استثناءٌ مفرغٌ، لأنَّ «كَلَّفَ» يتعدَّى لاثنين. قال أبو البقاء: «ولو رُفِعَ الوُسْعُ هنا لم يَجُزْ لأنه ليس ببدَلٍ» .
وقرأ أبو رجاء: {لاَ تَكَلَّفُ نفسٌ} بفتح التاءِ والأصلُ: «تتكلف» فَحُذِفَتْ إحدى التاءين تخفيفًا: إمَّا الأولى أو الثانيةُ على خلافٍ في ذلك تقدَّم، فتكونُ «نفسٌ» فاعلًا، و «وُسْعَها» مفعول به، استثناء مفرغًا أيضًا. وَرَوى أبو الأشهب عن أبي رجاء أيضًا: {لا يُكَلِّفُ نفسًا} بإسناد الفعلِ إلى ضميرِ الله تعالى، فتكونُ «نفسًا» و «وُسْعَها» مفعولَيْنِ.
والتكليفُ: الإِلزامُ، وأصلُه من الكَلَفِ، وهو الأثرُ من السَّوادِ في الوجهِ، قال: