فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 499

السؤالمع ما أفاء الله به على بلادنا من نعمة الأمطار المتوالية هذه الأيام، لوحظ كثرة الاختلاف والجدل في المساجد حول القيام بأداء الصلوات في جماعة، فمن مؤيد ومن معارض، كما أنه قام بعض الأئمة والمؤذنين بإحلال الصلاة في الرحاب والبيوت، كما أن بعضًا من الأئمة جمع بين صلاة الجمعة والعصر لشدة المطر، لذا فقد يرى سماحتُكم إيضاح المسألة وفق مضمون السنة منعًا للجدل في المساجد، وتحقيقًا لأداء الصلوات على الوجه المطلوب!

الجوابقد بينا هذه كثيرًا في هذه الأيام، والواجب على أئمة المساجد أن يتقوا الله، وأن يتحروا الحكم الشرعي، فإذا كانت الحارة عنده فيها مسجد وجاء مطر يؤذي الناس ويشق عليهم، أو سيول في الأرض، فلا بأس بالجمع بين الصلاتين، ولا سيما المغرب والعشاء، أما الظهر والعصر فتركه أحوط؛ لأن فيه خلافًا كبيرًا، ولو جُمع بين العصر والظهر صحَّ؛ لكن الأولى والأحوط ترك ذلك خروجًا من الخلاف الشديد في ذلك؛ لأن النهار أسهل في التخلص.

لكن بكل حال الواجب على الأئمة وأعيان المسجد أن ينظروا في الأمر، وألا يتسرعوا في الجمع، بل يتأملوا، فإن كان هناك علة بينة فيها المشقة في الطرقات، أو مطر متتابع في حارتهم فليجمع وإلا ترك، هذا هو المشروع، الجمع يكون للعذر؛ مثلما أن المسافر إذا كان نازلًا لا يجمع، وإذا كان سائرًا له الجمع، والأفضل له عدم الجمع إذا كان نازلًا، يتحرى قاصدًا المصلحة؛ لكن المقيم في بلد، ليس له الجمع إلا بعذر شرعي، ممنوع عليه الجمع، فعليه أن يتحرى وينظر، فإن وُجد العذر الشرعي من طين وزلق ومياه أو مطر ينزل عليهم ويتأذون به جمع والحمد لله.

وإن أذن وقال: الصلاة في الرحاب فلا بأس، إذا أذن وقال: يا أيها الناس، صلوا في بيوتكم؛ لأجل المشقة، والمشقة موجودة فلا بأس، والنبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، كما قال ابن عباس.

السائل: والجمع بين الجمعة والعصر؟ الشيخ: لا، لا ينبغي جمعهما، صلاة العصر مع الجمعة لا نعلم له أصلًا، فالواجب تركها.

السائل: والذين صلوا جمعة وعصرًا؟ الشيخ: الذين صلوا العصر ينبغي أن يعيدوا، ولشيخنا الشيخ/ محمد بن إبراهيم رحمه الله في فتاويه: فتوى بهذا، إعادة العصر لمن صلاها مع الجمعة، وهو قول طويل فيه خروج من الخلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت