فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 499

هذه العبادات فرضها ونفلها يجب إخلاصها لله وحده سبحانه وتعالى، وهكذا ترك المحارم يجب أن يكون لله وحده، وبذلك يستكمل المؤمن العبادات، ويستحق فضل ربه سبحانه وتعالى، وهكذا المؤمنة، فإن المؤمن والمؤمنة كليهما مأمور بعبادة الله، مخلوق لذلك، وهكذا أصناف الجن خلقوا لذلك {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56] ، فمن أطاع مولاه، واستقام على دينه إخلاصًا ومحبة له، واتباعًا لرسوله عليه الصلاة والسلام، ورغبة فيما عند الله؛ فله الجنة في يوم القيامة، وله السعادة الأبدية في دار لا تفنى ولا تبيد، في دار النعيم والخير الكثير، والحبرة والسرور، والأنهار الجارية، والثمار اليانعة وغير ذلك من أنواع الخير أبد الآبدين، لا يموت فيها ولا تفنى ولا ينتهي نعيمها، كما في الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل أهل الجنة الجنة ينادي منادٍ من جهة الله: يا أهل الجنة! إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا، وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا) هذه حالهم في دار الكرامة، كما قال جل وعلا: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ * كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ * يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ * لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [الدخان:51-57] ، هذا فضله سبحانه وتعالى، قال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ * لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} [الحجر:45-48] ، فهم في دار نعيم ودار سرور، رجالهم ونساؤهم في حبرة وسرور وخير عظيم أبد الأبدين، ودهر الداهرين، لا يضعنون عنها ولا تخرب ولا يموتون، بل هم في نعيم دائم، وخير دائم، وسعادة دائمة، وشباب دائم، وصحة دائمة، جعلنا الله وإياكم منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت