وقال أبو حنيفة رضي الله عنه ورحمه في هذا المعنى: إذا جاء الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام فعلى العين والرأس إلى آخر كلامه.
وقال مالك رحمه الله: ما منا إلا راد ومردود عليه، إلا صاحب هذا القبر عليه الصلاة والسلام.
وقال أيضًا: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها وهو اتباع الكتاب والسنة، وهكذا قال غيره من الأئمة.
وقال الشافعي رحمه الله: إذا رأيتم حديثًا صحيحًا ثم رأيتموني خالفته فاعلموا أن عقلي قد ذهب.
وفي لفظ آخر قال: إذا جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقولي يخالفه فاضربوا بقولي الحائط.
وقال أحمد بن حنبل رحمه الله: لا تقلدوني، ولا تقلدوا مالكًا ولا الشافعي وخذوا من حيث أخذنا.
وسبق قوله رحمه الله: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان! فالأمر في هذا واضح، وكلام أهل العلم في هذا جلي ومتداول عند أهل العلم، وقد تكلم المتأخرون في هذا المقام كلامًا كثيرًا؛ كـ أبي العباس ابن تيمية، وابن القيم، وابن كثير، وغيرهم، وأوضحوا أن من أنكر السنة فقد زاغ عن سواء السبيل، وأن من عظم آراء الرجال فقد ضل وأخطأ، وأن الواجب عرض آراء الرجال مهما عظموا رحمة الله عليهم، يجب عرض آرائهم على كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، فما شهد له منهما بالقبول قبل، وما لا فإنه يرد على قائله.
ومن آخر من كتب في هذا الحافظ السيوطي رحمه الله، حيث كتب رسالة سماها: مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة، وذكر في أولها أن من أنكر السنة وزعم أنه لا يحتج بها فقد كفر إجماعًا، ونقل كثيرًا من كلام السلف في ذلك.