فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 276

فالكاف -ههنا- اسم لأنها فاعلة، وهي في موضع رفع بإسناد الفعل إليها؛ فإذا كانت حرفًا؛ كان ما بعدها مجرورًا بها؛ نحو:"جاءني الذي كزيدٍ"وما أشبه ذلك. وأما"حاشا، وخلا"فقد ذكرناهما في باب الاستثناء فيما قبل. وأما مذ، ومنذ فلهما باب نذكرهما فيه فيما بعد، إن شاء الله تعالى.

[معاني حروف الجرّ]

ثم إِنَّ معاني هذه الحروف كلها مختلفة، فأما"مِنْ"فتكون على أربعة أوجه:

[معاني"مِنْ"]

الوجه الأوَّل: أن تكون لابتداء الغاية؛ كقولك:"سرت من الكوفة إلى البصرة".

والوجه الثاني: أن تكون للتبعيض؛ كقولك"أخذت من المال درهمًا".

والوجه الثالث: أن تكون لتبيين الجنس؛ كقوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} 1. فـ"مِنْ"هذه دخلت لتبين المقصود بالاجتناب، ولا يجوز أن تكون للتبعيض؛ لأنه ليس المأمور به اجتناب بعض الأوثان دون بعض، وإنما المقصود اجتناب جنس الأوثان.

والوجه الرّابع: أن تكون زائدة في النَّفي؛ كقوله تعالى: {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} 2؛ والتقدير:"ما لكم إلهٌ غيره"و"مِنْ"زائدة؛ كقول الشاعر3: [البسيط]

[عيَّت جوابًا] وما بالرَّبع من أحدِ4

1 س: 22"الحج، ن: 30، مد".

2 س: 7"الأعراف، ن: 59، 65، 73، 85، مك"وس: 11"هود، ن: 50، 61، ن 84، مك". وس: 23"المؤمنون، ن: 23، 32، مك".

3 النَّابغة الذّبياني، وقد سبقت ترجمته.

4 هذا شطر بيت للنابغة من قصيدته المشهورة التي يعتذر فيها إلى النُّعمان بن المنذر، وتتمَّة البيت:

وقفت فيها أصيلان أسائلها ... عَيَّت جوابًا وما بالرّبع من أحد

وللبيت روايات أخرى لا داعي لذكرها.

المفردات الغريبة؛ عيَّت جوابًا: عجزت عن الجواب، أو لم تدرِ وجه الجواب.

موطن الشاهد:"من أحد".

وجه الاستشهاد: مجيء"مِنْ"حرفًا زائدًا في البيت؛ لأنَّ المعنى: وما في الرَّبع أحد؛ ومجيئها زائدةً كثير شائع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت