فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 276

الباب التاسع والخمسون: باب الحكاية

فائدة الحكاية في الكلام

إن قال قائل: لِمَ دخلت الحكاية الكلامَ؟ قيل: لأنَّها تزيل الالتباس، وتزيد1 التوسع في الكلام.

[الحكاية في المعارف والنَّكرات وخلافهم في ذلك]

فإن قيل: فهل يجوز2 الحكاية في غير الاسم العلم والكنية؟ قيل: اختلفت3 العرب في ذلك؛ فمن العرب من يجيز الحكاية في المعارف كلِّها دون النكرات؛ قال الشاعر4: [الوافر]

سمعت: النّاسُ ينتجعون غيثًا ... فقلت لِصَيدح انتجعي بلالا5

فقال: النَّاسُ بالرفع، كأنه سمع قائلًا يقول: النَّاسُ ينتجعون غيثًا، فحكى الاسم مرفوعًا، كما سمع. ومن العرب من يجيز الحكاية في المعرفة والنكرة؛ ومن ذلك قول بعضهم، وقد قيل له: عندي تمرتان؛ فقال:"دعنى من تمرتان". وأما أهل الحجاز فيخصونها بالاسم العلم والكنية؛ فيقولون إذا قال: رأيت زيدًا: مَنْ زيدًا؟ وإذا قال: مررت بزيدٍ: مَنْ زيدٍ؟ فيجعلون"مَنْ"

1 في"ط"وتزيل.

2 في"ط"يجوز.

3 في"س"اختلف.

4 الشاعر هو: ذو الرُّمَّة، وقد سبقت ترجمته.

5 المفردات الغريبة: ينتجعون: يطلبون مساقط الغيث. صيدح: اسم ناقة ذي الرُّمَّة.

موطن الشاهد:"سمعت الناس".

وجه الاستشهاد: وقع"الناس"مرفوعًا في البيت على الحكاية؛ لما بينه المؤلف في المتن؛ وحكم هذه الحكاية الجواز. غير أن للشاهد رواية أخرى بنصب الناس فلا شاهد فيه عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت