فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 276

الباب السادس والأربعون: باب البدل

[الغرض في البدل]

إن قال قائل: ما الغرض في البدل؟ قيل: الإيضاح ورفع الالتباس، وإزالة التوسع والمجاز.

[أضرب البدل]

فإن قيل: فعلى كم ضربًا البدل؟ قيل: على أربعة أضرب؛ بدل الكل من الكل، وبدل البعض من الكل، وبدل الاشتمال، وبدل الغلط. فأمَّا بدل الكل من الكل؛ فكقولك1:"جاءني أخوك زيدٌ، ورأيت أخاك زيدًا، ومررت بأخيك زيد"قال الله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} 2؛ وبدل البعض من الكُل؛ كقولك:"جاءني بنو فلان ناس منهم"ولابد أن يكون فيه ضمير يعلقه بالمبدل منه؛ قال الله تعالى: {وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} 3. وأما قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} 4 فـ"من استطاع"بدل من الناس، وتقديره:"من استطاع سبيلًا منهم"فحذف الضمير للعلم به. وأمَّا بدل الاشتمال؛ فنحو قولك:"سُلب زيدٌ ثوبُه، ويعجبني عمرو عقلُه"ولابد فيه -أيضًا- من ضمير يعلقه بالمبدل منه؛ قال الله تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} 5. فقوله:"قتال فيه"بدل من الشهر، والضمير فيه عائد إلى الشهر، فأمَّا قول الشاعر6: [الطويل]

لقد كان في حولٍ ثواءٍ ثَوَيتُهُ ... تُقضى لُبَانَاتٌ وَيَسْأَمُ سَائِمُ7

1 في"ط"فقولك.

2 س: 1"الفاتحة، 4، 5 مك".

3 س: 2"البقرة، ن: 126، مد".

4 س: 3"آل عمران، ن: 97، مد".

5 س: 2"البقرة، ن: 217، مد".

6 لم يُنسب إلى قائل مُعين.

7 المفردات الغريبة: الثَّواء: طول المُقام، أو الإقامة. اللُّبانات: جمع"لُبانة"وهي الحاجة النفسية. وللبيت رواية أُخرى:"تقضِّي لبانات ويسأمُ سائمُ".

موطن الشاهد:"حولٍ ثواءٍ".

وجه الاستشهاد: حذف الضَّمير العائد إلى المبدل منه"حول"كما أوضح المؤلف في المتن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت