[فائدة التوكيد]
إن قال قائل: ما الفائدة في التوكيد؟ قيل: الفائدة في التوكيد التحقيق، وإزالة التجوز في الكلام؛ لأن من كلامهم المجاز، ألا ترى أنهم يقولون:"مررت بزيدٍ"وهم يريدون المرور بمنزله ومحله1، و"جاءني القوم"وهم يريدون بعضهم؟ قال الله تعالى: {فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ} 2 وإنماكان جبريل وحده؛ فإذا قلت:"مررت بزيدٍ نفسه"زال هذا المجاز، وكذلك إذا قلت:"جاءني القوم كلُهم"زال هذا المجاز أيضًا؛ قال الله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ} 3 فزال هذا المجاز الذي كان في قوله: {فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ} 4؛ لوجود التوكيد /فيه/5.
[ضربا التوكيد]
فإن قيل: فعلى كم ضرب التوكيد؟ قيل: على ضربين؛ توكيد بتكرير اللفظ، وتوكيد بتكرير المعنى؛ فأما التوكيد بتكرير اللفظ؛ فنحو /قولك/6:"جاءني زيد زيد، وجاءني رجل رجل"وما أشبه ذلك، وأما التوكيد بتكرير المعنى، فيكون بتسعة ألفاظ؛ وهي"نفسه، عينه، كلُه، أجمع، أجمعون، جمعاء، جُمَع، كلا، كلتا".
[علة وجوب تقديم بعض ألفاظ التوكيد على غيرها]
فإن قيل: فَلِمَ وجب تقديم"نفسه، وعينه"على"كلهم، وأجمعين"؟
1 في"س"ومحلته.
2 س: 3"آل عمران، ن: 39، مد".
3 س: 15"الحجر، ن: 30، مك"؛ وس: 38"ص، ن: 73، مك".
4 س: 3"آل عمران؛ ن: 39، مد".
5 سقطت من"س".
6 زيادة من"س".