فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 276

الباب الثاني: باب الإعراب والبناء

[لِمَ سُمِّيَ الإعراب إعرابًا]

إن قال قائل: لِمَ سُمِّي الإعراب إعرابًا، والبناء بناء؟ قيل: أما الإعراب ففيه ثلاثة أوجه؛

أحدها: أن يكون سُمِّي بذلك؛ لأنه يبين المعاني، مأخوذ من قولهم: أعرب الرجل عن حجته، إذا بينها؛ ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم:"الثَّيب تُعرب عن نفسها"؛1 أي تبين وتوضح، قال الشاعر2: [الطويل]

وجدنا لكم في آل حاميم آية ... تأولها منا تقيّ ومعرب

فلما كان الإعراب يبين المعاني، سُمِّي إِعرابًا.

والوجه الثاني: أن يكون سُمّي إعرابًا؛ لأنه تغير يلحق أواخر الكلم، من قولهم:"عربت معدة الفصيل"إذا تغيَّرت؛ فإن قيل:"العَرَبُ"في قولهم: عربت معدة الفصيل؛ معناه: الفساد؛ وكيف يكون الإعراب مأخوذًا منه؟ قيل: معنى قولك: أعربت الكلام؛ أي: أزلت عَرَبه، وهو فساده، وصار هذا؛ كقولك: أعجمت الكتاب، إذا أزلت عجمته، وأشكيت الرجل، إذا أزلت شكايته، وعلى هذا، حمل بعض المفسرين قوله تعالى: {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا} 3؛ أي: أزيل خفاءها؛ وهذه الهمزة تسمّى: همزة السَّلب. والوجه

1 حديث: أخرجه أحمد وابن ماجه، ورواه مسلم والنسائي بلفظ:"الثيب أحق بنفسها من وليها". الجامع الصغير، للسيوطي، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد"ط. أولى. القاهرة: مك مصطفى محمد، 1352هـ"؛ مج1، ص 487.

2 الشاعر هو: أبو المستهل، الكميت بن زيد الأسدي، شاعر مقدم عالم بلغات العرب وأخبارها، وخطيب فارس. وكان متعصبًا لمضر ولأهل الكوفة ولآل البيت؛ من مختارات شعره الهاشميات. مات سنة 126هـ. الشعر والشعراء 2/ 581. ومعنى البيت واضح، لا لبس فيه.

3 س: 20"طه، ن: 15، مك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت