فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 276

الباب الرابع عشر: باب حبَّذا

[الأصل في حبَّذا]

إن قال قائل: ما الأصل في"حبَّذا"؟ قيل: الأصل في"حبَّذا": حَبُبَ ذا؛ إلا أنه لَمّا اجتمع حرفان متحركان من جنس واحد، استثقلوا اجتماعهما متحركين، فحذفوا حركة الحرف الأول، وأدغموه في الثاني؛ فصار: حبَّ، وركبوه مع ذا، فصار بمنزلة كلمة واحدة؛ ومعناها المدح، وتقريب الممدوح من القلب.

فإن قيل: فَلِمَ قلتم إن الأصل: حَبُبَ: على فعُل، دون فَعَل وفَعِل1؟ قيل: لوجهين:

أحدهما: أن اسم الفاعل منه حبيب، على وزن: فعيل؛ وفعيل أكثر ما يجيء في ما فعله: فَعُل؛ نحو: شَرُفَ فهو شريف، وظَرُفَ فهو ظريف، ولَطُفَ فهو لطيف، وما أشبه ذلك.

والوجه الثاني: أنه قد حكي عن بعض العرب: أنه نقل الضمة من الباء إلى الحاء؛ كما قال الشاعر2: [الطويل]

[فَقُلْتُ اقتلوها عنكُمُ بمزاجها] ... وحُبَّ بها مقتولة حين تُقْتَلُ3

فدل على أن أصله: فَعُل.

فإن قيل: فَلِمَ جعلوهما بمنزلة كلمة واحدة؟ قيل: إنما جعلوهما بمنزلة كلمة واحدة طلبًا للتخفيف على ما جرت به عادتهم في كلامهم.

1 في"س"حبَّ على وزن فَعَل وفَعِل.

2 هو الأخطل: غياث بن غوث؛ أحد أشهر ثلاثة شعراء في العصر الأمويّ مع جرير والفرزدق؛ له ديوان شعر مطبوع. مات سنة 90هـ. الشعر والشعراء 1/ 483.

3 المفردات الغريبة: اقتلوها: الضمير عائد إلى الخمرة؛ وقتلها: أي مزجها بالماء.

موطن الشاهد:"حُبَّ"وجه الاستشهاد: ضم الحاء في"حَبَّ"وذكر الشاهد للقياس عليه. وفي البيت شاهد آخر، وهو مجيء فاعل"حُبَّ أو حَبَّ"غير"ذا"ولكن يشترط إذا كان الفاعل"ذا"فتح الحاء في"حَبَّ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت