[حروف الاستفهام وأسماؤه وظروفه]
إن قال قائل: كم حروف الاستفهام؟ قيل: ثلاثة حروف1"الهمزة، وأم، وهل"وما عدا هذه الثلاثة، فأسماء وظروف أُقيمت مُقامها؛ فالأسماء:"مَنْ، وما، وكم، وكيف"والظروف:"أين، وأنَّى، ومتى، وأيّ حين، وأيّان"؛ و"أي"يُحكَم عليها بما تُضاف إليه؛ فأمَّا الهمزة وأم، فقد بيناهما في باب العطف، وأمَّا"هل"فتكون استفهامًا وتكون بمعنى"قد"قال الله عز وجل: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} 2 أي:"قد أتى"ثم قال الشاعر3: [البسيط]
سَائِلْ فَوَارِسَ يَرْبوعٍ بِشِدَّتِنَا ... أَهَلْ رَأَونَا بسَفحِ القُفِّ ذِي الأَكَمِ4
أي: قد رأونا، ولا يجوز أن تُجعل"هل"استفهامًا؛ لأنَّ"الهمزة"للاستفهام، وحرف الاستفهام، لا يدخل على حرف الاستفهام.
[علة إقامة العرب الأسماء والظروف مقام حروف الاستفهام]
فإن قيل: فَلِمَ أقامت العرب هذه الأسماء والظروف مُقام
1 في"س"حرف، وهو سهو من النَّاسخ.
2 س: 76"الدهر، ن: 1، مك".
3 الشَّاعر هو: زيد الخيل بن مهلهل، من طَيِّئ، شاعر وخطيب من أبطال الجاهلية وفرسانها، أدرك الإسلام، فأسلم، وسماه النبي -صلى الله عليه وسلم- زيد الخير؛ له ديوان شعر مطبوع. الشعر والشعراء 286/1، والأغاني 46/16.
4 المفردات الغريبة: فوارس: جمع فارس. يربوع: أبو حيّ من تميم.
السَّفح: أسفل الجبل. القُفّ: ما ارتفع من متون الأرض. الأكمة: تلّ من القُفّ، وهو حجر واحد، ويجمع على أَكم.
موطن الشَّاهد:"أَهَل".
وجه الاستشهاد: وقوع"هل"بمعنى"قد"؛ لأنَّها سُبقت بهمزة الاستفهام؛ ولا يجوز عَدّ"هل"في البيت حرف استفهام؛ لأنَّ حرف الاستفهام لا يدخل على حرف استفهام مثله.