[الأغلب على"مذ"الاسمية وعلى"منذ"الحرفية]
إن قال قائل: لِمَ قلتم: إنَّ الأغلب على"مُذ"الاسمية، وعلى"منذ"الحرفية، وكل واحد منهما يكون اسمًا، و/يكون/1 حرفًا جارًّا؟. قيل: إنما قلنا: إنَّ الأغلب على"مذ"الاسمية، (وعلى"منذ"الحرفية) 2؛ لأن"مذ"دخلها الحذف، والأصل فيها"منذ"فحذفت النون منها، والحذف إنما يكون في الأسماء؛ والدليل على أن الأصل في مذ: منذ أنك لو صغرتها، أو كسرتها؛ لرددت النون إليها؛ فقلت في تصغيرها: مُنيذ وفي تكسيرها: أمناذ؛ لأن التصغير والتكسير يردان الأشياء إلى أصولها؛ فدل على أنَّ الأصل في مذ: منذ.
[علة ارتفاع الاسم بعد مذ ومنذ]
فإن قيل: فَلِمَ (إذا كان اسمين) 3، كان الاسم بعدهما مرفوعًا؛ نحو:"ما رأيته مذ يومان ومنذ ليلتان"قيل: إنما كان الاسم بعدهما مرفوعًا إذا كان اسمين؛ لأنه خبر المبتدأ؛ لأنَّ"مذ"، و"منذ"هما المبتدأ4، وما بعدهما هو الخبر؛ والتقدير في قولك: ما رأيته مذ يومان ومنذ ليلتان: أَمدُ ذلك يومان، وأَمدُ ذلك ليلتان.
[علة بناء مذ ومنذ]
فإن قيل: فَلِمَ5 بُنيت"مذ، ومنذ"؟ قيل: لأنَّهما إذا كانا حرفين بُنيا؛ لأن الحروف كلها مبنية، وإذا كانا اسمين بُنيا؛ لتضمنهما معنى الحرف؛ لأنك
1 سقطت من"س".
2 سقطت من"س".
3 سقطت من"س".
4 في"ط"للمبتدأ.
5 في"س"لِمَ.