فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 276

الباب التاسع والثلاثون: باب حتّى

[أوجه حتى]

إن قال قائل: على كم /وجه/1 تستعمل حتّى؟ قيل: على ثلاثة أوجه:

الأوَّل: أن تكون حرف جر كـ"إلى"؛ نحو قوله تعالى: {سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} 2 وما بعدها مجرور بها في قول جماعة النحويين، إلا في قول شاذٍّ لا يُعرج عليه، وهو ما قد حُكي عن بعضهم أنه قال: إنه مجرور بتقدير"إلى"3 بعد"حتى"4؛ وهو قول ظاهر الفساد.

والوجه الثاني: أن تكون عاطفة حملًا على الواو؛ نحو:"جاءني القوم حتى زيدٌ، ورأيت القوم حتى زيدًا، ومررت بالقومِ حتى زيدٍ".

[علة حمل حتى على الواو]

فإن قيل: فَلِمَ حُملت"حتى"على الواو؟ قيل: لأنها أشبهتها، ووجه الشبه بينهما أن أصل"حتى"أن تكون غايةً، وإذا كانت غايةً، كان ما بعدها داخلًا في حكم ما قبلها، ألا ترى أنك إذا قلت: (جاءني القوم حتى زيدٌ، كان زيد داخلًا في المجيء، كما لو قلت) 5:"جاءني القوم وزيدٌ"؟ فلمّا أشبهت الواو في هذا المعنى؛ جاز أن تُحمل عليها.

[وجوب كون المعطوف بـ"حتى"من جنس المعطوف عليه]

فإن قيل: فَلِمَ إذا كانت عاطفة، وجب أن يكون ما بعدها من جنس ما قبلها، ولا يجب ذلك في الواو؟ قيل: لأنَّها لَمّا كانت الغاية والدلالة على أحد

1 سقطت من"س".

2 س: 97"القدر: 5، مك".

3 في"س"مجرور بـ"إلى".

4 في"س"تقديره: حتَّى انتهى إلى مطلع الفجر.

5 سقطت من"س".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت