فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 276

الباب السادس والعشرون: باب المفعول له

[عامل النصب في المفعول له]

إن قال قائل: ما العاملُ في المفعول له النَّصب؟ قيل: العامل في المفعول له، الفعلُ الذي قبله؛ نحو:"جئتك طمعًا في بِرِّك، وقصدتك ابتغاء1 معروفك"وكان الأصل فيه:"جئتك للطمع 2 في بِرِّك، وقصدتك للابتغاء في معروفك"3، إلا أنه حذف اللام، فاتصل الفعل به، فنصبه.

[عِلَّة تعدِّي الفعل اللازم إلى المفعول له]

فإن قيل: فَلِمَ تعدَّى إليه الفعل اللازم كالمتعدي؟ قيل: لأن العاقل لَمّا كان لا يفعل شيئًا إلا لِعِلّة؛ وهي4 علة للفعل، وعذر لوقوعه؛ كان في الفعل دلالة عليه، فلمّا كان/ فيه/5 دلالة عليه؛ تعدَّى إليه.

[جواز كون المفعول له معرفة أو نكرة]

فإن قيل: فهل يجوز أن يكون معرفة ونكرة؟ قيل: نعم، يجوز أن يكون معرفة ونكرةً؛ والدليل على ذلك، قوله تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} 6، فـ"ابتغاء مرضاة الله"معرفة بالإضافة، و"تثبيتًا"نكرة؛ قال الشاعر7: [الطويل]

وأَغفِرُ عَوْرَاء الكريم ادِّخَارَهُ ... وأُعْرِضُ عن شَتمِ اللَّئِيمِ تَكَرُّمَا8

1 في"س"لابتغاء.

2 في"س"لطمع.

3 في"س"لابتغاء معروفك.

4 في"س"وهو.

5 سقطت من"ط".

6 س: 2"البقرة، ن: 265، مد".

7 الشاعر هو: حاتم بن عبد الله الطائي، أبو عديّ، فارس جاهلي، ومضرب المثل في الجود والكرم، أدرك ابناه الإسلام، وأسلما. مات سنة 46ق. هـ. تجريد الأغاني 5/ 1901-1907.

8 المفردات الغريبة: عَورَاء الكريم: الكلمة القبيحة، أو السقطة التي تبدر من الكريم.

أُعرِض: أبتعد.

موطن الشاهد:"ادِّخارَه، تَكَرُّما".

وجه الاستشهاد: وقوع"ادِّخار"مفعولًا لأجله، وهو معرفة؛ لإضافته إلى الضمير، ووقع"تكرمًا"مفعولًا لأجله، وهو نكرة؛ ففي هذا دلالة على جواز مجيء المفعول له معرفة ونكرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت