قال نجم الدين الطوفي:"فإن قيل: خلاف الأمة في مسائل الأحكام رحمة واسعة فلا يحويه حصرهم في جهة واحدة لئلا يضيع عليه مجال الاتساع". قلنا: هذا الكلام ليس منصوصا عليه من جهة الشرع حتى يمتثل و لو كان لكان مصلحة الوفاق أرجح من مصلحة الخلاف فتقدم.
إلى ماذا يرجع الضمير"ه"في كلمة"يحويه"والضمير"هم"في كلمة"حصرهم"و"ه"في"يضيع عليه".
ما المراد بكلمة"فتقدم"هنا.
(( (( لا أدري ) )))
يقول الشاطبي في الرد على المخطئين و المبتدعين:"فمثل هؤلاء لا بد من ذكرهم والتشريد بهم، لأن ما يعود على المسلمين من ضررهم إذا تركوا، أعظم من الضرر الحاصل بذكرهم والتنفير عنهم إذا كان سبب ترك التعيين الخوف من التفرق والعدواة."
هل هذه الجملة مستقيمة؟ إذا كانت فما معنى:"إذا كان سبب ترك التعيين الخوف من التفرق والعدواة."
الجملة مستقيمة ومعناها أننا نطبق قاعدة قياس المصالح والمفاسد هنا، فهو يقول إن هؤلاء المبتدعة ضررهم عظيم، وبيان هذا الضرر للأمة مصلحة عظيمة، وكذلك ففيه درء لمفسدة الانخداع بهم من قبل الأغرار، ولكن هذا التعيين ينتج عنه ضرر آخر وهو العداوة التي تحصل بسبب هذا التعيين، والفرقة بين بعض الناس بسبب وجود من ينتصر لهم ومن ينتصر لغيرهم.
فهو يقرر هنا أن الضرر الأول أعظم من الضرر الثاني، ومعلوم من قواعد المصالح الشرعية أنه يجب ارتكاب أخف الضررين لدفع أعظمهما.
قال الوزير ابن هبيرة معلقا على الأمر بقتل الخوارج:"فيه من الفقه توفر الثواب في قتل الخوارج وأنه بلغ إلى أنه خاف علي أن يبطر أصحابه إذا أخبرهم بثوابهم في قتلهم".
ما معنى"فيه من الفقه توفر الثواب في قتل الخوارج؟ هل معنى هذا أن هذا الأمر يبين الثواب الذي يوجد في قتل الخوارج؟"
هل معنى"يبطر"هنا: شدة الفرح؟
(توفر الثواب) أي كثرة الثواب؛ و (الوافر) و (الوفرة) و (الوفير) كلها كلمات ترجع إلى أصل الكثرة.
البطر هو الطغيان والكبر، فلعل المراد أنه خاف أن يؤدي بهم هذا الأمر إلى الطغيان والإعجاب بأعمالهم، فيكون سببا للتقصير في العمل.
ما معنى هذا الحديث:"أعلم الناس أبصرهم بالحق إذا اختلف الناس و إن كان مقصرًا في العمل وإن كان يزحف في استه"
لم أقف على من فسر الكلمة الأخيرة، ولكن ربما يكون المقصود أنه مقعد يزحف لأنه أشل لا يقدر أن يمشي، ويكون المراد على هذا المعنى أن لا نغتر بما ظهر عما بطن، فرب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره. ومما يحزن المرء أن يكون مقدار العلماء عند الناس بما يظهر منهم من أبهة وحشمة ومنظر، وعلى الضد من ذلك قد رأينا من علمائنا الأجلاء المعاصرين عجبا في التواضع والألفة وتجد ذلك جليا عند الشيخ سيد حسين العفاني حفظه الله.
قال شيخ الإسلام: و الله سبحانه قد أمر في كتابه - عند التنازع- بالرد إلى الله و رسوله و لم يأمر عند التنازع إلى شيء معين أصلا"."
هل هذه العبرة فيها تناقض و إذا ليس فيها تناقض كيف نجمع بين الأمر - بالرد إلى الله و رسوله وبين"لم يأمر عند التنازع إلى شيء معين أصلا".
لا أرى فيه تناقضا، و (الواو) المذكورة لعلها مقحمة، ولم أرها عندي [في نسخة إلكترونية من مجموع الفتاوى]
ومعنى الكلام - والله أعلم - أن الآية عامة لم تخصص في التنازع في شيء معين، فليست مقصورة على مسائل الفقه مثلا، بل الواجب الرد إلى الله ورسوله عند التنازع أيا كان نوع هذا التنازع.
هذا ما ظهر لي من معنى الكلام والله أعلم.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي:"و الحق ضالة المحق و إن لم يكن عندك سوى ما ذكرت من الأدلة فيلزمك الانقياد إلى الحجة"
هل معنى هذا الكلام هو أن من وجد الحق في مسألة فهو المحق و أما المخالف و إن كان عنده أدلة و لكن ليست مثل أدلة من وجد الحق فعلى المخالف أن ينقاد لأدلة المحق؟
أخي الكريم، كل مجتهد في مسألة يظن أن الحق معه، وأنه هو المحق، فلا أرى موضعا لكلامك في اختلاف الناس، ولعلي لم أفهم مقصدك.
ولكن معنى كلام الشيخ السعدي رحمه الله أن طالب الحق يجب أن يكون الحق ضالته، لا الانتصار لنفسه وقوله، فهو يقول (إذا كنت طالبا للحق لا متعنتا ولا مجادلا فينبغي أن تكفيك الأدلة التي ذكرتُها لك) والله أعلم.
ـ [أبو محمد صفحشم] ــــــــ [25 - 02 - 06, 08:37 ص] ـ
الأخ أبو مالك العوضي السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
جزاك الله كل الخير على هذه المساعدة و على هذا التوضيح و أشكرك أخي الكريم على هذا الوقت الذي أعطيتني للمرة الثانية و أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا الجهد الكبير في ميزان حسناتك و ينفعك به يوم لا ينفع مال و لا بنون.
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)