فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29274 من 67893

وأوجدت هذه المواقف نوعًا من الجرأة المبررة على إتلاف المدون ماعدا القرآن الكريم، وعليه فمن باب أولى أن يتلف ماعداه بعد الذي شمل كتب الرأي والكلام وغيرهما حيث يحتج المتأخر بفعل المتقدم ومسلكه، وهو موقف خدم كثيرًا السلطة الأبوية التي انتقلت من طور إلى طور آخر أكثر نضجًا واتساعا، حيث تبنته السلطة الزمنية ومارسته مع احتفاظ كل نسق بمواقفه من المدون وخصوصية هذه المواقف. فالعداء قبل الإسلام يشمل عموم المدون وفي الفترات المبكرة من الإسلام استثني القرآن الكريم فدون مصحف عثمان وأتلف ماعداه من المصاحف.

ويكاد يكون السبب الشرعي من أهم الأسباب بل يكاد يكون السبب الرئيس في ظاهرة إتلاف الكتب في تراثنا الإسلامي والعربي.

وفي التمهيد يورد بعض النصوص التي تأمر بعدم كتابة غير القرآن الكريم كما في وصية رسول الله لأصحابه، ثم أذن في كتابة سنته ولم يأذن في غير ذلك.

أما السبب العلمي فهو من الأسباب الدقيقة التي لا يفقهها إلا من أدمن المطالعة لكتب التراجم وعلم الأسانيد، ولا بأس أن نقرب هذا السبب. وهو أنه في مرحلة الجمع والتدوين والإملاء، كان الشيخ يملي ويكتب عنه تلاميذه وجراء خوفهم على تحريف «أصل السماع» أو تزويره يقومون بإتلاف ما كتبوه في حياتهم أو يوصون بإتلافه بعد موتهم.

ومن أقدم حكايات الإتلاف اعتمادًا إلى السبب السياسي واقعة حدثت في المدينة سنة 82 هجرية حيث أحرق كتاب يحوي على فضائل الأنصار وأهل المدينة إذ خشي عبد الملك بن مروان أن يقع بيد أهل الشام فيعرفون لأهل المدينة فضلهم وهو خلاف ما عممه عنهم بنو أمية في الشام.

ثم السبب الاجتماعي والقبلي ومن ذلك إعدام كثير من قبائل اليمن لفصول من كتاب «الإكليل» للهمداني، ومثل ذلك إتلاف دواوين الشعراء الذين ذموا أهل بعض البلدان. أما السبب النفسي فمنه حادثة إحراق أبي حيان التوحيدي لكتبه. وتنوعت أساليب التخلص من الكتب فمنها: الحرق، الدفن، الغسل بالماء والإغراق، التقطيع والتخريق.

ويخصص الكاتب فصلًا مستقلًا يرصد فيه إحراق السلطة للكتب من القرن الأول إلى القرن العاشر الهجري، ومن ذلك ما ذكره بن الوردي في كتاب «تتمة المختصر من أخبار البشر» ، قال: «وفيها مزقنا كتاب فصول الحكم، بالمدرسة العصرونية بحلب، عقب الدرس، وغسلناه، وهو من تصانيف ابن عربي تنبيها على تحريم قنيته ومطالعته» .

ومن ذلك ما ذكره ابن الأثير في كتاب الكامل في التاريخ «وقبض على القاضي ابن المرخم وكان بئس الحاكم وأخذ منه مالًا كثيرًا وأخذت كتبه فأحرق منها في الرحبة ما كان من علوم الفلاسفة فكان منها كتاب الشفاء لابن سينا وكتاب إخوان الصفا وما يشاكلهما» .

ثم يذكر المؤلفين الذين اتلفوا كتبهم وقد بلغوا سبعة وثلاثين كاتبًا من بينهم ابن فروخ الحافظ، ابن سينا، الماوردي، الحافي، سعيد بن جبير، أبو عمرو الكوفي، التوحيدي، أبو عمرو بن العلاء، سفيان الثوري.

الكتاب يقع في 144 صفحة من القطع الوسط، وهو الاصدار الأول للباحث والصحافي ناصر الحزيمي.

حرق الكتب في التراث العربى

ناصر الحزيمى

ألمانيا: كولونيا، منشورات الجمل، 2003، 144 صفحة

أشهر من أحرق كتبه هو فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة أبوحيان التوحيدى، وكتب في تبرير فعلته أنه يضن بها على أناس عاش بينهم فلم يظهروا له ودادًا ولا حفظوا له عهدًا، واضطروه إلى أكل العشب الأخضر في الصحراء، وإلى التكفف الفاضح عند الخاصة والعامة .. «وإلى بيع الدين والمروءة وإلى تعاطى الرياء بالسمعة والنفاق، وإلى ما لا يحسن بالحر أن يرسمه بالقلم، ويطرح في قلب صاحبه الألم» . ويحدثنا أبوحيان عن علماء كبار مثله فعلوها قبله، منهم أبوعمرو بن العلاء وكان من كبار العلماء مع زهد وورع معروف، وقد دفن كتبه في بطن الأرض فلم يوجد لها أثر، وداود الطائى الذى سمِّى تاج الأمة، وقد طرح كتبه في البحر وقال يناجيها: نعم الدليل كنت، والوقوف مع الدليل بعد الوصول عناء وذهول وبلاء وخمول، وهذا يوسف بن أسباط حمل كتبه إلى غار في جبل وسد بابه فلما عوتب على ذلك قال: دلنا العلم في الأول ثم كاد يضلنا في الثانى، فهجرناه لوجه من وصلناه، وكرهناه من أجل ما أردناه. وهذا العالم الزاهد أبوسليمان الدارانى المتوفى في 205هـ، وقد جمع كتبه كلها ثم أحرقها بالنار وقال يخاطبها: والله ما أحرقتك حتى كدت أحترق بك،

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت