ثم روى بسنده عن جنادة الأزدي أنهم: دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية نفر وهو ثامنهم فقرب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم طعامًا يوم جمعة، فقال: (( كلوا ) )قالوا: صيام، قال: (( صمتم أمس؟ ) )قالوا: لا، قال (( فصائمون غدًا؟ ) )قالوا: لا، قال (( فأفطروا ) )[عزاه الحافظ ابن حجر في الاصابة (1/ 256) إلى أحمد البغوي، وصححه.
6 ـ قول الطحاوي:
قال الطحاوي بعد أن روى حديث عبد الله بن بسر السابق: فذهب قوم إلى هذا الحديث فكرهوا صوم يوم السبت تطوعًا.
وخالفهم في ذلك آخرون، فلم يروا بصومه باسًا.
وكان من الحجة عليهم في ذلك: أنه قد جاء الحديث عن رسول الله صلى عليه وسلم أنه نهى عن صوم يوم الجمعة إلا أن يصام قبله يوم، أو بعده يوم. وقد ذكرنا ذلك بأسانيد فيما تقدم من كتابنا هذا فاليوم الذي بعده هو يوم السبت
ففي هذه الآثار المروية في هذا إباحة صوم السبت تطوعًا، وهي أشهر وأظهر في أيدي العلماء، من هذا الحديث الشاذ الذي خالفها.
وقد أذن الرسول صلى الله عليه وسلم في صوم عاشوراء وحض عليه ولم يقل: إن كان يوم السبت فلا تصوموه
ففي ذلك دليل على دخول كل الأيام فيه.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أحب الصيام إلى الله عز وجل، صيام داود عليه السلام، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ) )الحديث في الصحيحين عن ابن عمرو رضي الله عنهما.
(2) طمس بالمخطوطة بمقدار كلمتين أو ثلاث، ولعله حديث أبي أيوب وثوبان كما ذكره في موضع آخر من المخطوط.
(3) إنما ثبت في الأحاديث الصحيحة كثرة صومه في شعبان أما الأمر بصيامه فلم يصح عنه فيما أعلم.
ففي ذلك أيضًا التسوية بين يوم السبت وبين سائر الأيام
وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا بصيام أيام البيض، وروى عنه في ذلك ما حدثنا .. عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل أمره بصيام ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة. [رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة، وقال الترمذي: حديث حسن.
وعن عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي عن أبيه قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نصوم ليالي البيض: ثلاث عشر وأربع عشرة وخمس عشرة وقال: هي كهيأة الدهر ) ) [ورواه أيو داود والنسائي وسنده حسن]
وقد يدخل السبت في هذه، كما يدخل فيها غيره من سائر الأيام.
ففيها أيضًا إباحة صوم يوم السبت تطوعا ا هـ [شرح معاني الآثار (2/ 80 ـ 81] اختصار يسير.
7 ـ قول ابن خزيمة
وقال ابن خزيمة في صحيحة (3/ 316) : باب النهي عن صوم يوم السبت تطوعًا إذا أفرد بالصوم بذكر خبر مجمل غير مفسر بلفظ عام مراده خاص، وأحسب أن النهي عن صيامه، إذ اليهود تُعظمه وقد اتخذته عيدًا بدل الجمعة.
ثم ذكر حديث عبد الله بن بسر السابق.
ثم قال: باب ذكر الدليل على أن النهي عن صوم يوم السبت تطوعًا إذا أفرد بصوم، لا إذا صام صائم يومًا قبله أو يوم بعده.
وقال: في إخبار النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن صوم يوم الجمعة إلا أن يصام قبله أو بعده يومًا دلالة على أنه قد أباح يوم السبت إذا صام قبله يوم الجمعة أو بعده يومًا.
ثم قال: باب الرخصة في يوم السبت إذا صام يوم الأحد بعده: ثم ذكر حديث كريب مولى ابن عباس: أن ابن عباس وناسًا من أصحاب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثوني إلى أم سلمة أسألها الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر لها صيامًا، قالت: يوم السبت والأحد، فرجعت إليهم فأخبرتهم وكأنهم أنكروا ذلك، فقاموا بأجمعهم إليها فقالوا: إنا بعثنا إليك هذا في كذا وكذا وذكر أنك قلت كذا وكذا، فقالت صدق، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ماكان يصوم من الأيام يوم السبت والأحد، كان يقول:إنهما يوما عيد للمشركين، وأنا أريد أن أخالفهم )) (4)
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)