فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26703 من 67893

و روى نافع عنه - رضي الله تعالى عنه:"أنه كان يحيي الليل صلاة ثم يقول: يا نافع أسْحَرْنا؟ فيقول: لا. فيعاود الصلاة ثم يقول: يا نافع أسحرنا؟ فيقول: نعم. فيقعد ويستغفر ويدعو حتى يصبح".

رواه الحافظ أبو نعيم في الحلية (1/ 303) ، قال: حدثنا سليمان بن أحمد ثنا ابن يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن جابر حدثني سليمان بن موسى عن نافع به. و رجاله كلهم ثقات عدول و فيهم أئمة حفاظ.

و قوله"أَسْحَرْنا؟"يعني هل دخلنا في السحر؟. و فيه من البيان أنه لم يكن منشغلا بغير الوقت الذي وضعه الشارع كعلامة للكف عن الصلاة، و في هذا المعنى قول رسول الله صلى الله عليه و سلم في أذان السحر:"ليَرْجِعَ قائمكم"، أي: ليعود من قيامه فيبادر إلى صلاة الوتر قبل حلول الفجر. فجعل اقتراب نهاية الصلاة إلى أذان الفجر الأول و ليس إلى عدد.

و يبيّن هذا أكثر حديثُ عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أحب الصيام إلى الله صيام داود، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام؛ كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا". رواه البخاري (3238) و مسلم (1159) و غيرهما.

ففي هذا الحديث إرشاد من النبيّ صلى الله عليه و سلم إلى الوقت الذي يستحب أن يشغله المتعبد بالصلاة و لم يوقت له بعدد.

و مما يدلك على عدم التفات السلف إلى عدد، ما رواه الأنف بن قيس، قال:"دخلت مسجد دمشق فإذا رجل يكثر الركوع والسجود، قلت: لا أخرج حتى أنظر أَعَلى شفع يدري هذا ينصرف أم على وتر؟ فلما فرغ قلت: يا عبد الله أعلى شفع تدري انصرفت أم على وتر؟ فقال: إن لا أدري فإن الله يدري ثم قال: إني سمعت خليلي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه خطيئة. قلت: من أنت رحمك الله؟ قال: أنا أبو ذر. قال: فتقاصرت إليّ نفسي".

أخرجه أحمد في المسند (21490) و الدارمي في سننه (1461) و اللفظ له.قال الهيثمي في الزوائد (2/ 248 - 249) : رواه أحمد و البزار بنحوه بأسانيد وبعضها رجاله رجال الصحيح.

و هو الأمر الذي كان عليه العُمَران رضي الله عنهما و أقرّهما عليه النبي صلى الله عليه و سلم؛

فقد روى عبد الرزاق في المصنف (4615) عن ابن جريج قال: أخبرني ابن شهاب عن ابن المسيب:"أن أبا بكر وعمر تذاكرا الوتر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر: أما أنا فأنام على وتر، فإن استيقظت صليت شفعًا حتى الصباح. وقال عمر: لكني أنام على شفع ثم أوتر من السحر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: حذر هذا، وقال لعمر: قوي هذا".

و رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 342) من طريق الليث عن ابن شهاب به. و هو حديث صحيح على شرط الشيخين.

و هذا أمر لم يختلف فيه إثنان من الصحابة رضي الله عنهم؛

فعن عمار بن ياسر وقد سئل عن الوتر؟ فقال:"أما أنا فأوتر قبل أن أنام فإن رزقني الله شيئا صليت شفعًا شفعًا إلى أن أصبح"

وسئل رافع بن خديج رضي الله عنه عن الوتر؟ فقال:"أما أنا فإني أوتر من أول الليل فإن رزقت شيئا من آخره صليت ركعتين ركعتين حتى يدركني الصبح"

و عن أبي هريرة رضي الله عنه و قد سئل عن الوتر فقال:"أما أنا فأوتر ههنا بخمس ثم أرجع فأرقد فإن استيقظت صليت شفعًا حتى أصبح"

روى ذلك عبد الرزاق في المصنف برقم (4620 و4621 و 4622)

و هذا أمر يطول لو استقصيناه، و حسبنا أن الأخبار كلها متفقة على أن السلف لم ينقل عن أحد منهم أنه منع من الزيادة على عدد معيّن، بل كلهم قد جعل لها أمدًا و هو صلاة الفجر. و ما لم تُصَلَّ الصبح فإنّ المصلي له أن يصلي من الركعات ما يشاء، لا يمنعه من ذلك إلا الوقت، كما ورد عند ابن خزيمة (1091) و غيره:"فإذا كان الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل و الوتر"

فعن أبي مجلز، أن أسامة بن زيد وابن عباس قالا:"إذا أوترت من أول الليل ثم قمت تصلي، فصل ما بدا لك واشفع بركعة ثم أوتر"، رواه ابن أبي شيبة (6728) .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت