فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25869 من 67893

وحديث عائشة رضي الله عنها له حكم الرفع، قال أبو العباس القرطبي رحمه الله تعالى في: (( المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ) ) (3/ 205) : (( وحديث عائشة هذا وإن لم تُصرِّح فيه برفعه إلى رسول الله r فإنه يُعلم أنه لا يخفى مثله عنه، ولا أن أزواجه يَنْفردن بآرائهنَّ في مثل هذا الأمر المهم الضروري، فالظاهر أن ذلك عن إذن النبي r ، وتسويفه لهنَّ ذلك ) ).

، والثاني: النظر. حيث إن وقت القضاء لرمضان موسَّع، لقوله تعالى:) فعدة من أيام أُخَر (، قال ابن بَطَّال رحمه الله في:(( شرح البخاري ) ) (4/ 95) : (( وأجمع أهل العلم على أن من قضى ما عليه من رمضان في شعبان بعده: أنه مُؤَدٍّ لفرضه غير مُفرِّط ) ).

والمقرّر عند الفقهاء: أن الواجب الموسَّع يجوز الاشتغال بالتطوع من جنسه قبل الاشتغال به؛ لذا قال ابن رجب رحمه الله في: (( القواعد ) ) (ص:13) : (( القاعدة الحادية عشرة: من عليه فرض، هل له أن يتنفَّل قبل أدائه بجنسه أم لا؟ هذا نوعان: أحدهما: العبادات المَحْضَة، فإن كانت موسَّعَة جاز التنفّل قبل أدائها كالصلاة بالاتفاق، وقبل قضائها أيضًا كقضاء رمضان على الأصح ) ).

لكن لا شَكَّ أن الأَوْلى المسارعة إلى القضاء وتقديمه، لما أخرجه البخاري في: (( صحيحه ) )عن أبي هريرة أن الرسول r قال: قال الله تعالى: (( وما تَقَرَّبَ إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضتُ عليه ) )، وهو معنى قول سعيد بن المسيب في صوم العشر: (لا يصلح حتى يبدأ رمضان) أخرجه البخاري معلَّقًا، قال بدر الدين العيني رحمه الله في: (( عمدة القاري ) ) (11/ 54) : (( معنى هذا الكلام: أن سعيدًا لما سُئل عن صوم العشر، والحال أن على الذي سأله قضاء رمضان، فقال: لا يصلح حتى يبدأ أولًا بقضاء رمضان، وهذه العبارة لا تدل على المنع مطلقًا، وإنما تدل على الأولوية، والدليل عليه: ما رواه ابن أبي شيبة عن عبدة عن سفيان عن قتادة عن سعيد أنه كان لا يرى باسًا أن يُقضى رمضان في العشر ) ).

وقال الحافظ رحمه الله في: (( الفتح ) ) (4/ 223) : (( ظاهر قوله جواز التطوع بالصوم لمن عليه دَيْن من رمضان، إلا أن الأَوْلى له أن يصوم الدَّيْن أولًا لقوله: (( لا يصلح ) )فإنه ظاهر في الإرشاد إلى البداءة بالأهم والآكد )) .

.تنبية

لا يَصِحّ إيقاع النَّفْل قبل القضاء في حالتين:

، الأولى: من أراد أن يُتْبِع رمضان بستٍ من شوال، لظاهر حديث أبي أيوب الأنصاري t أن رسول الله r قال: (( من صام رمضان ثم أَتْبعه ستًا من شوال فذاك صيام الدهر ) )أخرجه مسلم. فلا يَصِح أن تُصَام السِّت قبل قضاء رمضان لِمَنْ عليه قضاء.

، والثانية: إذا ضاق وقت القضاء، وذلك إذا لم يَبْقَ من شعبان الثاني إلا ما يكفي للقضاء، وفي حديث عائشة رضي الله عنها السابق دلالة على ذلك، حيث قالت فيه: (( كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان ) ).

قال بدر الدين العيني رحمه الله في: (( عمدة القاري ) ) (11/ 56) : (( ومما يستفاد من هذا الحديث: أن القضاء موسَّع ويصير في شعبان مضيقًا، ويؤخذ من حرصها على القضاء في شعبان أنه لا يجوز تأخير القضاء حتى يدخل رمضان ) ). هذا والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت