يشترط فيه خروج الدم. فمن احتجم فلم يخرج دمه لم يفطر سواء كان الدم قليلًا أو كثيرًا. وسواء كانت الحجامة في الرأس أو في غيره. والدليل على ذلك:?أفطر الحاجم والمحجوم?. وهذا الحديث ضعفه البعض وقالوا لا يصح، وصححه البعض كالإمام أحمد وشيخ الإسلام وغيرهما، وعلى هذا يكون الحديث حجة عند من صححه.
ما الحكمة من فساد الصوم بالاحتجام؟ قال الفقهاء إنها تعبدية. وقال شيخ الإسلام: لذلك حكمة: أما المحجوم فلأن الحجامة تسبب له الضعف الذي يحتاج معه إلى غذاء؛ لأنه لو بقي بلا غذاء لأثر ذلك عليه في المستقبل. أما الحاجم: فلئلا يصل الدم إلى جوفه أثناء مصه لدم المحجوم.
ولو حجم بآلة منفصلة؟ بمعنى أنه لا يمص الدم:
فيه قولان: الراجح عند الشيخ أنه لا يفطر؛ لعدم وجود العلة. [391]
مسألة: هل يلحق بالحجامة الفصد، والشرط، والإرعاف المعتمد؟
(الفصد: شق العرق عرضًا. والشرط: شق العرق طولًا)
قولان: الأول: لا يلحق لأن العلة في الحجامة تعبدية، والتعبدي لا يقاس عليه.
الثاني وهو قول شيخ الإسلام: يلحق للحكمة السابقة. [396]
مسألة: خروج الدم القليل أثناء الاستياك، والحك، أو الرعاف بدون اختيار، أو قلع ضرسه:
قلع الضرس، ولو خرج دم لا يفطر؛ لأنه لم يقصد إخراج الدم، بل خروج الدم جاء تبعًا. وكذلك الحك وغيره لا يضر خروج الدم معه. [397]
مسالة: يشترط لفساد الصوم: أن يكون عامدًا ذاكرًا عالما:
دليل الأول: قوله تعالى: ?وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم?.
دليل الثاني: قوله?:?من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه? [أخرجه البخاري ومسلم]
دليل الثالث: قوله تعالى:?ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا?. [391]
مسألة: لو أكل ناسيًا ثم ذكر أنه صائم واللقمة في فمه: فإنه يلزمه أن يلفظها لأنها في حكم الظاهر إذ الفم في حكم الظاهر. أما لو ابتلعها حتى وصلت ما بين حنجرته ومعدته لا يلزمه إخراجها، ولو حاول وأخرجها لفسد صومه من جهة التقيؤ. [399]
مسألة: الاحتلام لا يفسد الصوم لأن النائم غير قاصد، وقد رفع عنه القلم. [405] مسألة: لو تمضمض فدخل الماء إلى حلقه حتى وصل إلى معدته فإنه لا يفطر لعدم القصد. [406]
مسألة: هل يجوز للصائم أن يستعمل الفرشة والمعجون؟
يجوز، لكن الأولى ألاّ يستعملها لما في المعجون من قوة النفوذ والنزول إلى الحلق، وبدلًا من أن يفعل ذلك في النهار يفعله في الليل. [407]
مسألة: من أكل وشرب، وهو شاك في طلوع الفجر: فصومه صحيح لقوله تعالى:?حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر?. وضد التبين الشك، فما دمنا لم يتبين له فلنا أن نأكل ونشرب حتى لو تبين لنا فيما بعد أن الفجر قد طلع فصومه صحيح.
فائدة: روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: أحل الله لك الأكل والشرب ما شككت. وروي عن ابن أبي شيبة من طريق أبي الضحي قال: سأل رجل ابن عباس عن السحور، فقال له رجل من جلسائه كل حتى لا تشك فقال ابن عباس إن هذا لا يقول شيئًا، كل ما شككت حتى لا تشك. قال ابن المنذر: وعلى هذا القول صار أكثر العلماء. [فتح الباري ج4 ص161]
مسألة: من أكل شاكًا في غروب الشمس: فصومه غير صحيح لأن الأصل بقاء النهار، وعليه القضاء. [408]
مسألة: من غلب على ظنه غروب الشمس فأكل: فصومه صحيح ولا قضاء، سواء تبين أنها غربت أو تبين أنها لم تغرب. والدليل على جواز الفطر مع غلبة الظن مع أن الأصل بقاء النهار حديث أسماء قالت:أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي?. وإفطارهم بناء على ظن قطعًا، فدل ذلك على أنه يجوز الفطر بالظن.
مسألة: من أكل معتقدًا أنه ليل فبان نهارًا: (أي اعتقد أن الفجر لم يطلع، وكذلك من أكل معتقدًا غروب الشمس) الراجح: لا قضاء عليه. [409]
-فصل في الجماع على أنه من أعظم المفطرات تحريمًا
شروط من تلزمه الكفارة والقضاء إذا جامع:
1 -أن يكون ممن يلزمه الصوم، أما الصغير فلا قضاء عليه ولا كفارة.
2 -أن لا يكون هناك مسقط للصوم، كالمسافر مثلًا فإن عليه قضاء هذا اليوم دون كفارة. [412]
مسألة: رجل مريض صائم، وهو ممن يباح له الفطر بالمرض، لكنه تكلف وصام، ثم جامع، ما الحكم؟
ليس عليه كفارة لأنه ممن يحل له الفطر. [413]
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)