وهو المقصود في قوله تعالى: {لََا تُحَرِّمُوا طَيِّبََاتِ مََا أَحَلَّ اللََّهُ لَكُمْ} أما الحلال فهو ما سخّره الله للناس من طيّب الطعام وما ناسب نداء الفطرة، وهو المقصود في قوله تعالى: {وَكُلُوا مِمََّا رَزَقَكُمُ اللََّهُ حَلََالًا طَيِّبًا} «أي: كلوا مما رزقكم الله تعالى إياه حال كونه حلالا في نفسه غير داخل فيما حرّمه الله عليكم من الميتة بأنواعها والدم المسفوح ولحم الخنزير وما أهلّ به لغير الله وحلالا في طريقة كسبه وتناوله بأن لا يكون ربا أو سحتا أو غصبا أو سرقة» [1] .
وحكمة النهي عن تحريم الحلال وتحليل الحرام هي «أنّ الله تعالى يحب من عباده أن يقبلوا نعمه ويستعملوها فيما أنعم بها لأجله، ويشكروا له ذلك، ويكره لهم أن يجنوا على الفطرة التي فطرهم عليها، فيمنعوها حقوقها، وأن يجنوا على الشريعة التي شرعها لهم فيغلوا فيها بتحريم ما لم يحرّمه، كما يكره لهم أن يفرطوا فيها باستباحة ما حرمه أو ترك ما فرضه، ولأجل هذه الحكمة لم يكتف بالنهي عن تحريم الطيبات حتى صرّح بالأمر باستعمالها والتمتع بها» [2] .
والحلال والحرام من أكثر الكلمات دورانا على ألسنة الناس، وذلك لارتباطها بحياة الناس العملية، والتصاقها التصاقا قويا بشئونهم في العبادة والطعام والشراب والملبس والمعاملات والقضاء والأخلاق وسائر الشرائع والعبادات [3] ويرى حجة الإسلام أبو حامد الغزالي أنّ معرفة الحلال والحرام فريضة على الناس، بل إنها من أعصى الفرائض على العقول فهما، وأثقلها على الجوارح فعلا، ولذلك اندرس بالكلية علما وعملا [4] وقال: إنّ علم
(1) محمد رشيد رضا تفسير المنار ج 7ص 26.
(2) محمد رشيد رضا تفسير المنار ج 7ص 27.
(3) عبد الحميد طهماز الحلال والحرام في سورة المائدة ط 1دار القلم: دمشق 1987م ص 5.
(4) الغزالي أبو حامد الحلال والحرام تحقيق محمد مصطفى أبو العلا ط 1مكتبة الجندي الحديثة: القاهرة 1974م ص 10.