فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 238

تختار هذه الآيات طريقة المقابلة في العرض، فهي تقابل بين فريق المؤمنين وفريق المنافقين وتبين صفات كل فريق، وتبرز في النهاية العلاقة المتناقضة بين الوحدانية والنفاق.

والقيمة الدينية والفكرية التي تهدف الآيات إلى بيانها هي أن طبيعة النفاق تختلف اختلافا جوهريا عن طبيعة الإيمان، وبخاصة إذا تعلق الأمر بقضية الجهاد في سبيل الله الذي هو أحد أركان الإيمان الأساسية، فمن صفات المؤمنين أنهم يستأذنون في الخروج أو القعود كراهة أن يجاهدوا بل إذا أمرهم الرسول بشيء ابتدروا إليه، وكان الاستئذان في ذلك الوقت علاقة النفاق، أما المنافقون فيفضلون الاستئذان والقعود [1] .

فالقاعدة التي لا تخطئ أبدا هي أن المنافقين هم المترددون في الخروج الملتمسون للأعذار لعلّ عائقا من العوائق يحول بينهم وبين النهوض بواجب الجهاد، وفرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والسبب في ذلك راجع إلى عدم إيمانهم بالله وخلوّ قلوبهم من التقوى واليقين [2] .

فطبيعة التوحيد تقابل طبيعة النفاق تقابل المتضادات، فلا يمكن أن يجتمع الإيمان والنفاق في قلب سليم، ومن هنا جعل القرآن النفاق كفرا، وآفة خطيرة تهدد كيان المجتمع المسلم.

وحديث سورة التوبة عن النفاق واسع ومستفيض حتى إنها سميت بالفاضحة والكاشفة، لفضحها المنافقين، وكشفها لجميع أنواع النفاق الظاهرة والباطنة، ولا يمكن في هذا المقام دراسة جميع جزئيات الموضوع، وستأتي الدراسة التفصيلية في الجانب التطبيقي من هذه الدراسة.

(1) ينظر أبو حيان الأندلسي تفسير البحر المحيط ج 5ص 427.

(2) سيد قطب في ظلال القرآن ج 3ص 1662.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت