وتنكشف حقائق الأشياء إذ لولا الظلام ما عرف النور، ولولا الشر ما استبان الخير، وهكذا كل ضدّ يكشف عن ضده، وبضدها تتميّز الأشياء» [1] .
وقد ذكر لفظ «الشيطان» في القرآن الكريم في ثمانية وستين موضعا، وفي جميع هذه المواضع لا يذكر «الشيطان» إلا في مقام العداوة والغواية للإنسان، ويحذر القرآن منه أشد التحذير، وينبّه الإنسان إلى أنه لا سلامة في الدنيا والآخرة إلا إذا عرف حقيقة هذا العدو، وواجهه بقوة الإيمان، فالشيطان اللعين يلبس صورة الطبيب يقدّم الدواء، والصديق يمدّ يد العون وهو يعمل بكل الوسائل مع أهل الإيمان والتقوى لإبعادهم عن التوحيد، قال تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يََا بَنِي آدَمَ أَنْ لََا تَعْبُدُوا الشَّيْطََانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هََذََا صِرََاطٌ مُسْتَقِيمٌ} [يس: 6160] .
فالشيطان في صراع دائم مع الإنسان، وهو لا يريد شقاءه في الدنيا فحسب، بل يريد إخلاده في نار جهنّم ليشاركه مصيره الذي انتهى إليه يوم عصى ربّه ورفض السجود لآدم عليه السلام [2] .
قال تعالى: {قََالَ فَبِمََا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرََاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمََانِهِمْ وَعَنْ شَمََائِلِهِمْ وَلََا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شََاكِرِينَ} (17) [الأعراف: 1716] .
والشيطان برفضه أمر الله سبحانه بالسجود لآدم استحق حكم الله عليه باللعنة والطرد، لكنه طلب من الله أن ينظره ولا يعجل بإهلاكه وأن يدعه وآدم وذرية آدم، ليقيم لنفسه حجّة على الله تعالى أنه كان محقّا في امتناعه عن السجود لآدم، لأن آدم كما قدّر هذا اللعين ليس أهلا لهذا التكريم من الله، لأنه سيعصي الله، ويخرج من ذريته من يحادّون الله ويكفرون به، وقد أملى الله لهذا اللعين، ومدّ له في حبل الغرور [3] .
(1) عبد الكريم الخطيب التفسير القرآني للقرآن ج 3ص 235.
(2) عبد الكريم الخطيب الشيطان والإنسان ص 24، 25.
(3) عبد الكريم الخطيب الشيطان والإنسان ص 20.