فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 238

الآية جارية مع قوله تعالى: {لَوْ كََانَ فِيهِمََا آلِهَةٌ إِلَّا اللََّهُ لَفَسَدَتََا} [الأنبياء: 22] ، وتقتضب شيئا من الدليل على أنه لا يجوز أن يكون مع الله تبارك وتعالى غيره» [1] .

وقال تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللََّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمََا كََانَ مَعَهُ مِنْ إِلََهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلََهٍ بِمََا خَلَقَ وَلَعَلََا بَعْضُهُمْ عَلى ََ بَعْضٍ} [المؤمنون: 91] فقد جاءت هذه الآية في مقام الاستدلال على الوحدانية، وهي قائمة على عقد مقابلة بين الإله الحق، والآلهة المتصوّرة من دونه، قال أهل التفسير: «في الكلام حذف تقديره: لو كان مع الله آلهة لا نفرد كلّ إله بخلقه، واستبدّ به، وامتاز ملكه عن ملك الآخر، ووقع بينهم التطالب والتحارب والتغالب و {وَلَعَلََا بَعْضُهُمْ عَلى ََ بَعْضٍ} أي غلب القوي على الضعيف وقهره وأخذ ملكه كعادة الملوك من بني آدم، وحينئذ فذلك الضعيف المغلوب لا يستحق أن يكون إلها، وإذا تقرر عدم إمكان المشاركة في ذلك، وأنه لا يقوم به إلا واحد تعيّن أن يكون هذا الواحد هو الله سبحانه، وهذا الدليل كما دلّ على نفي الشريك فإنه يدل على نفي الولد» [2] .

وفي هذه الآية تقابل بين صورتين صورة الإله الواحد المتفرد، وصورة أخرى متخيلة لو كان هناك آلهة {إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلََهٍ بِمََا خَلَقَ} وإنها لصورة مضحكة أن ينحاز كل فريق من المخلوقات إلى إله، وأن يأخذ كلّ إله مخلوقاته ويذهب، إلى أين؟ لا ندري، ولكننا نتخيّل هذه الصورة فنضحك من فكرة تعدد الآلهة، إذا كانت نتيجتها هذه النتيجة» [3] .

(1) ابن عطية الأندلسي المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز تحقيق عبد الله الأنصاري وعبد العال إبراهيم ط 1مؤسسة دار العلوم: قطر 1987م ج 9ص 94، 95.

(2) محمد بن علي الشوكاني تفسير فتح القدير تحقيق سيد إبراهيم ج 3ط 1دار الحديث: القاهرة 1993م ج 3ص 701.

(3) سيد قطب التصوير الفني في القرآن ص 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت