التعبير هي التي أبرزت هذه الأغراض والموضوعات فهي كفاء هذه الأغراض والموضوعات» [1] .
وأضاف أن طريقة الأداء حاسمة في تصوير المعنى، وأنه حيثما اختلفت طريقتان للتعبير عن المعنى الواحد اختلفت صورتا هذا المعنى في النفس والذهن، وبذلك ترتبط المعاني وطرق الأداء ربطا لا يجوز الحديث بعده عن المعاني والألفاظ كل على انفراد وإن طريقة التصوير هي السمة الأولى، وهي الطريقة الوحيدة التي جعلت للمعاني والأغراض والموضوعات القرآنية صورتها التي نراها، ومن هذه الصورة كانت قيمتها الكبرى» [2] .
وإذا كنا نتفق مع هذا الرأي في أنه لا يجوز الفصل بين المعاني وطرق العرض في الدراسة، وأنّ القرآن الكريم قد اجتمعت فيه أشرف المعاني وأدقها، وأروع الطرق وأعلاها، وأنه كتاب متميّز في كل شيء لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، فإننا نختلف معه في أنّ طريقة التصوير التي اتبعها القرآن في العرض ليست الطريقة الوحيدة التي يعتمد عليها القرآن في إبراز المعاني، «فالمقابلة» أيضا هي إحدى طرق العرض الواضحة التي يلجأ إليها القرآن في أداء المعنى، وهي طريقة لا تنفي بتاتا أسلوب التصوير بل إنها تتعاضد وتتكامل معه لتأدية أحسن الأغراض، وبخاصة حين تعرض الصورة وما يقابلها كما سيأتي بيانه في الفصول القادمة.
وحين نقرر بأن «المقابلة» هي إحدى طرق العرض البارزة في القرآن فإننا نؤكد على أنها من أساليبه في الإقناع، وطرقه في الاستدلال، فالمقابلة بين المعاني تزيدها في الفكر وضوحا، وفي النفس رسوخا [3] ، والمقابلة بين شيئين
(1) سيد قطب التصوير الفني في القرآن ص 239، 240.
(2) نفسه ص 240، 241.
(3) أحمد بدوي من بلاغة القرآن ط 3مكتبة نهضة مصر: القاهرة ص 185.