فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 238

المحسّنات المعنوية التي تأتي لغرض بديعي فحسب، ثم إنهم اشترطوا لها شروطا وعدّوا لها أنواعا كثيرة، وقد اتسمت دراستهم بالنظرة الجزئية الضيقة، وبالمرور السريع على أسلوب بارز يشكل ظاهرة واضحة في القرآن الكريم.

ثانيا: من المسائل التي ثار حولها جدل قديما مسألة المعنى وعلاقته باللفظ، وأيهما مقدّم في البلاغة والفصاحة، وهي مسألة أرهقت الدارسين حتى جاء «عبد القاهر الجرجاني» (470هـ أو 474هـ) بنظرية النظم، وحدد معالمها في كتابه «دلائل الإعجاز» [1] وذهب إلى أن الفنون البلاغية مرتبطة بالنظم أشدّ الارتباط، ومن خلاله تحقق أثرها في التعبير، وتمدّه بالجمال والتأثير [2] ، و «أيا ما كانت تلك الجهود التي بذلت في التفسير، وفي مباحث البلاغة والإعجاز فإنها وقفت عند حدود عقلية النقد العربي القديمة، تلك العقلية الجزئية التي تتناول كل نص على حدة، فتحلّله وتبرز الجمال الفنيّ فيه إلى الحد الذي تستطيع دون أن تتجاوز هنا إلى إدراك الخصائص العامة في العمل الفني كله» [3] .

أما في العصر الحديث فقد اهتم بعض الدارسين بالخصائص العامة للأسلوب القرآني، ونظروا نظرة كلية إلى النصوص، ولكن بقيت قضية المعنى وطريقة عرضه متناولة، فقد رأى سيد قطب أن طريقة القرآن في العرض هي التي أبرزت المعاني، «فبعض الناس حين ينظر في هذه الموضوعات ويرى ما فيها من دقة وعظمة، وصلاحية ومرونة، وإحاطة وشمول، يحسبها ميزة القرآن الكبرى، ويحسب أن طريقة التعبير تابعة لها، وأن الإعجاز كله كامن فيها، كما أن بعضهم يفرّق بين المعاني وطريقة الأداء، ويتحدث عن إعجاز القرآن في كلّ منهما على انفراد، أما نحن فنريد أن نقول: إن الطريقة التي اتبعها القرآن في

(1) دلائل الإعجاز تحقيق محمود شاكر ط مكتبة الخانجي: القاهرة 1984م ص 55.

(2) عبد الغني بركة أسلوب الدعوة القرآنية ط 1دار غريب: القاهرة 1983م ص 78.

(3) سيد قطب التصوير الفني في القرآن ص 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت