فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 238

تعني الخضوع التام له فيما أمر ونهى، والعبادة «هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة» [1] ، وهذه العبادة هي إحدى المعاني التي ركّز عليها القرآن تركيزا شديدا حيث إنها مرتبطة بالألوهية التي لا يملكها إلا من له سلطة على كل شيء، قال تعالى: {اللََّهُ خََالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى ََ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) لَهُ مَقََالِيدُ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيََاتِ اللََّهِ أُولََئِكَ هُمُ الْخََاسِرُونَ (63) قُلْ أَفَغَيْرَ اللََّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجََاهِلُونَ} [الزمر: 6462] .

وقال تعالى: {يََا أَيُّهَا النََّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (21) [البقرة: 21] ، وحقّ العبادة هو غاية الخلق والتكوين {وَمََا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلََّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] .

والوحدانية تعني كذلك الاعتراف لله بحق الحاكمية، قال تعالى: {أَلََا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحََاسِبِينَ} [الأنعام: 62] وقال أيضا: {أَفَحُكْمَ الْجََاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللََّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] .

وحق الحاكمية هو من أهم خصائص الوحدانية [2] وهو الحق الذي يملكه الله تعالى وحده، لأن بيده الأمر والسلطة على كل شيء، وقد نازعه البشر في هذا الحق جهلا وظلما وطغيانا فطالبهم برده إلى الله، قال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلََّا لِلََّهِ} [الأنعام: 57] .

إن قارئ القرآن والمتتبع لآياته يدرك أن موضوع هذا الكتاب، وفكرته الأساسية هي أنّ الله هو الرب والإله، وأنه لا ربّ ولا إله إلا هو، فإياه ينبغي أن يعبد الإنسان، وله وحده ينبغي أن يخلص الدين [3] .

(1) ابن تيمية العبودية ط دار عمّار للنشر والتوزيع: عمان / الأردن ص 5.

(2) سيد قطب خصائص التصور الاسلامي ط 3الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية: الكويت ص 32.

(3) أبو الأعلى المودودي المصطلحات الأربعة في القرآن ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت