فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 238

قال الصفدي: «هذا أبلغ ما يمكن أن ينظم في هذا المعنى، فإن أكثر مما عدّ الناس في باب المقابلة بيت أبي الطيب لأنّه قابل فيه بين خمسة وهذا قابل فيه بين ستة» [1] .

هذه أقسام المقابلة المعروفة، وقسمها ابن قيم الجوزية: « (751هـ) إلى قسمين: مقابلة لفظية ومقابلة معنوية [2] وقسّمها بدر الدين الزركشي (794هـ) إلى ثلاثة: نظيري، ونقيضي، وخلافي [3] .

ومن أحسن التقسيمات ما نجده عند العلوي (794هـ) في كتبه «الطراز» حيث قسّمها إلى أربعة أضرب [4] :

الضرب الأول: في مقابلة الشيء بضده من جهة لفظه ومعناه، ومثاله قوله تعالى: {إِنَّ اللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسََانِ وَإِيتََاءِ ذِي الْقُرْبى ََ وَيَنْهى ََ عَنِ الْفَحْشََاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ} [النحل: 90] فانظر إلى هذا التقابل العجيب في هذه الآية ما أحسن تأليفه وأعجب تصريفه، فلقد جمع فيه بين مقابلات ثلاث: الأولى منها مأمور بها والثلاث التوابع منهي عنها، ثم هي فيما بينها متقابلة أيضا.

الضرب الثاني: في مقابلة الشيء بضده من جهة معناه دون لفظه، ومثاله قوله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلََامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [الأنعام: 125] فقوله: يهدي ويضل من باب الطباق اللفظي، وقوله: يشرح صدره مع قوله: يجعل صدره ضيّقا حرجا من الطباق المعنوي، لأن المعنى بقوله يشرح يوسعه للإيمان ويفسحه بالنور حتى يطابق قوله ضيّقا حرجا.

(1) علي بن معصوم المدني (1140هـ) أنوار الربيع تحقيق شاكر هادي شاكر ط 1 مطبعة النعمان 1968م ج 1ص 304.

(2) الفوائد المشوقة إلى علوم القرآن ص 207.

(3) البرهان في علوم القرآن ج 3ص 460458.

(4) الطراز ج 2ص 388378.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت