فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 238

ويوجز الباقلاني (403هـ) تعريف المقابلة فيقول: «هي أن يوفق بين معان ونظائرها، والمضاد بضده.» [1] .

وهذا تعريف وجيز لمعنى المقابلة، وهو يحدد معنى التقابل الذي يقتضي التوفيق بين المعاني ونظائرها وأضدادها.

أما التعريف المتداول لمفهوم المقابلة فنجده عند ابن رشيق القيرواني (456هـ) الذي فرّق بين الطباق والمقابلة، وعقد فصلا واسعا للمقابلة ومثّل لها بأمثلة متنوعة، يقول في التعريف: «المقابلة أصلها ترتيب الكلام على ما يجب، فيعطي أول الكلام ما يليق به أولا، وآخره ما يليق به آخرا، ويأتي في الموافق بما يوافقه، وفي المخالف بما يخالفه، وأكثر ما تجيء المقابلة في الأضداد، فإذا جاوز الطباق ضدين كان مقابلة» [2] .

يلاحظ في هذا التعريف أنّ ابن رشيق يفرّق بين الطباق والمقابلة من حيث عدد الأضداد في الكلام، فالطباق عنده هو الجمع بين الضدين فحسب [3] ، أمّا المقابلة فتختص بالجمع بين أكثر من متضادين، ويعد ابن رشيق ببصره الناقد أول من تفطّن إلى الخلط والالتباس بين الطباق والمقابلة [4] ، كما أنه يشير إشارة واضحة إلى التلازم بين التضاد والمقابلة، وأنّ أكثر ما يجيء التقابل في التضاد.

ونجد البغدادي (517هـ) يكرّر ما قاله «قدامة» في مفهوم المقابلة فيقول:

«المقابلة هي أن يضع الشاعر معاني يريد التوفيق بينها، فيأتي في الموافقة بما

(1) إعجاز القرآن تعليق محمد عبد المنعم خفاجي ط 1دار الجيل: بيروت 1991م ص 140.

(2) العمدة تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ط 3دار السعادة: مصر 1964م ج 2ص 15.

(3) المصدر نفسه ج 2ص 5.

(4) عبد الله الطيب المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها ط دار الفكر: بيروت ج 2 ص 670.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت