فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 238

بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، والصلاة والسلام على سيّد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه الطّيبين الطاهرين.

وبعد،

فإن القرآن الكريم هو كتاب الله العظيم، وحبله المتين، وهو كتاب الإنسانية الخالد الذي اجتمعت فيه عناصر الإعجاز في جوانبه المختلفة، واكتملت فيه وسائل الدعوة والإقناع في مواضعه كلّها، فكان نورا وبرهانا للعالمين، قال تعالى: {اللََّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتََابًا مُتَشََابِهًا مَثََانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ََ ذِكْرِ اللََّهِ} [الزمر: 23] .

والقرآن الكريم هو الكتاب الذي حرّك همم الدارسين، ونشّط عزائم الباحثين منذ نزوله وإلى الآن، فقاموا يبحثون عن سرّ إعجازه، وقوّة بلاغته، ومتانة نظمه، وجمال تعبيره، وتوصلوا بعد عناء البحث، وكثرة الجهد، إلى معرفة الكثير من حقائقه، ولكن مع هذا الإصرار على كثرة الدرس، ومشقة البحث ما زلت ترى في هذا القرآن عجبا، فما زالت أسراره باقية لا تنفد، وما زالت عجائبه ظاهرة لا تنقضي، وما زالت الهمم إليه متوجهة، والعزائم نحوه متوهجة رغبة منها في إدراك حقائقه، وفهم مقاصده.

وهذه دراسة من جملة هذه الدراسات القرآنية التي تبحث في بلاغة التعبير، وجمال التصوير، وبراعة النظم، وقد قصدت بها إلى البحث في أسلوب من الأساليب البلاغية التي يعتمد عليها القرآن الكريم في عرض

الحقائق، وبسط الأدلة، لمخاطبة النفوس البشرية على اختلاف مشاربها، وتنوّع طبائعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت