وقد استمعت إلى الشريط الذي جرى بين الألباني وبين أحد قادة جماعة التبليغ، فما خرجت إلا بأن الألباني يتنزل معه بناءً على ما يعتقده هذا التبليغي. وإذا اردت أن تعرف صدق ما أقول فانظر إلى العبارات التي نقلتها عن الألباني سابقًا في شأن الشيخ محمد بن عبدالوهاب, واستمع إلى شريطٍ للألباني بعنوان (اجتماع القلم والسيف) ـ ويعني بالقلم قلم الشيخ محمد بن عبدالوهاب وبالسيف سيف الإمام محمد بن سعود ـ لتعرف أن الألباني ينكر على من يُسَمينا بالوهابية على وجه العيب والذم والتنقص.
وكن على ذكر بأن الألباني لا يعرف المجاملات، وإنما هو غاية في الصراحة والتعبير عمَّا في نفسه.
ج ـ الألباني يعتقد ان انتسابه لأبي حنيفة أو مالك أو الشافعي أو أحمد، لا يصح، وإنما يأخذ من جميعهم ما وافق عنده الأدلة من الكتاب والسنة، ويعتمد في ذلك قول الأئمة أنفسهم: (إذا صح الحديث فهو مذهبي) و (ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم) وغير هذه من الأقوال. فإذا كان الألباني لا يرضى لنفسه أن يُنْسَبَ لأحد معين من هؤلاء الأئمة، فأمر طبيعي أن لا يرضى لنفسه أن ينتسب إلى الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وهو في هذا كله: يمدح هؤلاء الأئمة ويثني عليهم ويستفيد من علمهم، ويُحيلُ على كتبهم. وقد سبقه إلى هذا المنهج: الإمام الشوكاني، والإمام الصنعاني، وصديق حسن خان، وكلهم يحظى بثناء علماء الدعوة عليهم، لم يجعلوا ذلك قادحًا فيهم. كما سيأتي في شرح قضية (التمذهب) .