السؤال:
على العامي أن يتبع شيخًا يطمئن إليه قلبه، ويكون شيخًا معروفًا بالعلم، والصلاح، فأنا أعلم أن الشيخ الألباني رحمه الله عالم كبير في الحديث (وهذا لا ينكره أحد) ويطمئن قلبي لمنهجه في الفقه؛ لحرصه الشديد على اتباع السنة، لكنه يبدو لي أن كثيرًا من الناس لا يأخذون بأقواله في الفقه، فلماذا؟ فهل في منهجه الفقهي أخطاء كبيرة؟ وهل أستطيع أن أتخذه مرجعًا لي في الفقه؟.
الجواب:
الحمد لله
أولًا:
خلق الله تعالى الناس متفاوتين في الفهم والإدراك، ورفع بعضهم فوق بعض درجات في العلم والإيمان، وواقع الناس يشهد بهذا، ولهذا كان الناس درجات في الاجتهاد والتقليد.
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
"والناس على أربعة أقسام:"
القسم الأول: من يستطيع الاجتهاد المطلق، بأن يأخذ من الكتاب والسنّة، ويستنبط من الكتاب والسنّة، ولا يقلِّد أحدًا.
وهذا أعلى الطبقات، ولكن هذا إنما يكون لمن توفّرتْ فيه شروط الاجتهاد المعروفة، بأن يكون عالمًا بكتاب الله، وبسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يكون عالمًا بلغة العرب التي نزل بها القرآن، وأن يكون عالمًا بالمحكم والمتشابه، وبالناسخ والمنسوخ، والمطلق والمقيَّد، والخاص والعام، ويكون عنده معرفة بمدارك الاستنباط، أعني: لديه مؤهِّلات، فهذا يجتهد، وهذا الصنف كالأئمة الأربعة: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وسفيان الثوري، والأوزاعي، هؤلاء أعطاهم الله مَلَكة الاجتهاد.
الصنف الثاني: من لا يستطيع الاجتهاد المطلَق، ولكنه يستطيع الترجيح بين أقوال أهل العلم، بأن يعرف ما يقوم عليه الدليل، وما لا يقوم عليه الدليل من أقوالهم.
فهذا يجب عليه الأخذ بما قام عليه الدليل، وترك ما خالف الدليل، وهذا العمل يسمَّى بالترجيح، ويسمَّى بالاجتهاد المذهبي.