" فنحن ذكرنا دائمًا وأبدًا بأنّ الخروج على الحكَّام لو كانوا من المقطوع بكفرهم، لو كانوا من المقطوع بكفرهم، أنَّ الخروج عليهم ليس مشروعًا إطلاقًا؛ ذلك لأنَّ هذا الخروج إذا كان ولا بدَّ ينبغي أن يكون خروجًا قائمًا على الشرع، كالصلاة -التي قلنا آنفًا - إنَّها ينبغي أن تكون قائمة على الطهارة -وهي الوضوء- ونحن نحتجُّ في مثل هذه المسألة بِمثل قوله تبارك وتعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب 21] .
ثالثًا: الشيخ يتنزَّل مع المخالفين في فرضيتهم ويرد عليهم:
" إنَّ الدورَ الذي يَمرُّ به المسلمون اليوم من تحكُّم بعض الحكَّام ـ وعلى افتراض أنَّهم أو أنَّ كفرهم كفر جليٌّ واضح ككفر المشركين تمامًا ـ إذا افترضنا هذه الفرضية فنقول: إنَّ الوضع الذي يعيشه المسلمون بأن يكونوا محكومون من هؤلاء الحكام ـ ولْنَقُل الكفَّار مجاراةً لجماعة التكفير لفظًا لا معنى؛ لأنَّ لنا في ذلك التفصيل المعروف ـ فنقول: إنَّ الحياةَ التي يحياها المسلمون اليوم تحت حكم هؤلاء الحكام لا يخرج عن الحياة التي حياها رسول الله عليه الصلاة وعلى آله وسلَّم، وأصحابُه الكرام فيما يُسمى في عرف أهل العلم: بالعصر المكِّي.
لقد عاش عليه الصلاة والسلام تحت حُكم الطواغيت الكافرة المشركة، والتي كانت تأبى صراحةً أن تستجيب لدعوة الرسول عليه السلام، وأن يقولوا كلمة الحق (( لا إله إلاَّ الله ) )حتى أنّ عمَّه أبا طالب ـ وهو في آخر رمق من حياته ـ قال له: لولا أن يُعيِّرني بها قومي لأقررتُ بها عينَك.
أولئك الكفار الصريحين في كفرهم المعاندين لدعوة نبيِّهم، كان الرسول عليه السلام يعيش تحت حكمهم ونظامهم، ولم يتكلَّم معهم إلاَّ: (أن اعبدوا الله وحده لا شريك له) .
ثم جاء العهد المدني، ثم تتابعت الأحكام الشرعية، وبدأ القتال بين المسلمين وبين المشركين، كما هو معروف في السيرة النبوية.