{يأيّها الناسُ اتّقُوا ربَّكمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيرًا وَنِساءً واتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ والأَرْحامَ إِنَّ اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] .
{يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكمْ ويَغْفِرْ لَكمْ ذُنوبَكُمْ ومَن يُطِعِ اللهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب 70] ، أمَّا بعد:
فإنَّ خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشرّ الأمور محدثاتها وكلّ محدثة بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النار.
أنت ـ جزاك الله خيرًا ـ أشرتَ بأننا كنَّا تكلَّمنا في هذه المسألة، وذكرت بأنَّهم يردُّون بجهل أو بغير علم، إذا كان الكلام يَصدُر ممَّن يُظنُّ فيه العلم، ثم يقابَل ممّن لا علم عندهم بالرفض والردِّ فما فائدة الكلام حينئذ؟ لكن نحن نجيب لمن قد يكون عنده شُبهة بأنَّ هذا الذي يفعلونه هو أمر جائزٌ شرعًا، وليس لإقناع ذوي الأهواء وأهل الجهل، وإنَّما لإقناع الذين قد يتردَّدون في قبول أنَّ هذا الذي يفعله هؤلاء المعتدون هو أمرٌ غير مشروع.
لا بدَّ لي -قبل الدخول بشيء من التفصيل بأن أُذكِّر ـ والذكرى تنفع المؤمنين ـ بقول أهل العلم: (ما بُني على فاسد فهو فاسد) ، فالصلاة التي تُبنى على غير طهارة مثلًا فهي ليست بصلاة، لماذا؟ لأنَّها لم تقم على أساس الشرط الذي نصَّ عليه الشارع الحكيم في مثل قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (( لا صلاةَ لمن لا وضوء له ) )، فمهما صلَّى المُصلِّي بدون وضوء فما بُني على فاسد فهو فاسد، والأمثلة في الشريعة من هذا القبيل شيء كثير وكثير جدًاّ. "
ثانيًا: توضيح الشيخ لحُرمة الخروج على الحكام المسلمين بزعم تكفيرهم: