فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 532

فهذه القصة تعطيك -أخي القارئ- مدى الجهل الذي كان عليه طلبة العلم في علم الحديث، وكان الفضل له -سبحانه وتعالى- ثم للشيخ ناصر في نشر علم الحديث، ودراسته، ومعرفة الصحيح من الضعيف، والموضوع، وقد أخذ المدرس، والواعظ، والخطيب، والكاتب، والمتكلم لا ينسب لرسول اهلع -صلى الله عليه وسلم- شيئًا إلا عزاه إلى مصدر، أو تأكد من صحته.

ومما يدل على صبره وجلده في طلب العلم: ما حدثني به الدكتور محمود الميرة -حفظه اهله- بأن الشيخ ناصر صعد على السلم في المكتبة الظاهرية ليأخذ كتابًا -مخطوطًا-، فتناول الكتاب وفتحه، فبقي واقفًا على السلم يقرأ في الكتاب لمدة تزيد على الست ساعات.

وكان الشيخ شديد التمسك بالسنة، وكان يصوم الاثنين والخميس من كل أسبوع -رغم كبر سنه- شديد الورع، شديد التأثر، فإذا ذكرت الآخرة أمامه بكى، وإذا مدح في وجهه بكى، وقد زاره أحد الإخوة قبل سنتين أو أكثر، وكنت معه في بيت الشيخ، فقال له الأخ: ما سمعت عن عالم ثم رأيته إلا وجدته أقل مما سمعت عنه إلا أنت يا شيخنا، فإننا سمعنا عنك، فوجدناك أكثر وأعظم مما سمعنا عنك، فبكى الشيخ، ونهاه عن هذا المدح.

وكان الشيخ -رحمه اهلا- صريحًا ناصحًا، إذا رأى المنكر أو مخالفًا للسنة نصحه مباشرة، فلو رأى أحدًا أكل أو شرب بشماله، قال له: كل بيمينك، وإذا رأى أحدًا حالقًا لحيته نصحه، وهكذا، وعندما قرأت عليه كتابي"جواز الأخذ فيما زاد عن القبضة من اللحية"تبسم، وقال لي: وهل عملت أنت بما في كتابك؟؟

ولقد كنت أزوره في بيته، فأقبل يده، فينكر علي، ويقول لي: ألم أنصحك في المرة الماضية أن لا تفعل، فأقول له: أنت أولى الناس أن نقبل يده، ومرة زرته، فقبلت جبينه، فأنكر علي، وقال: هذه بدعة نجدية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت