فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 532

وفي عام 1398 هـ أدى الشيخ ناصر فريضة الحج، وسكن معنا -أنا وإخوتي- ومعه أخواه أبو أحمد -رحمه اهلة- وأبو جعفر وزوجتاهما، وكان إخوتي قد جهزوا له مخيمًا في منى وعرفات، وكان طلبة العلم لا يفارقونه ليلًا أو نهارًا، وكان يقضي الساعات الطوال في الإجابة عن الأسئلة، والمناظرة، والمناقشة، وكنا نشفق على الشيخ من كثرة ما يسهر، أو يجلس دون أن يستريح، وكنا نطلب من طلبة العلم، أن يخففوا عن الشيخ، ولا يكثروا الأسئلة، والجلوس معه، وما رأيت عالمًا حرص على الوقت مثل الشيخ ناصر الدين، فهو لا يضيع لحظة من عمره دون أن يستفيد، فوجدته كما وصفه الشيخ ابن باز، في وضوح المنهج، وسلامة العقيدة، بعيدًا عن البدع والخرافات، محبًا لشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، والشيخ محمد بن عبد الوهاب على منهج السلف.

ولهذا عندما قام الشيخ ناصر إلى الرياض أصر سمو الأمير أن ينزل في بيته بالرياض، ودعاه إلى مزرعته بالخرج.

وقد حدثني الشيخ الدكتور أحمد معبد -الأستاذ السابق بقسم السنة بكلية أصول الدين- أنه أول ما تعرف على كتابات الشيخ ناصر عندما كان يكتب في مجلة التمدن الإسلامي قبل أكثر من ثلاثين سنة، فيقول: كنت أسأل نفسي كيف يعرف الشيخ ناصر الحديث الضعيف من الصحيح، وما هي الطريقة لمعرفة ذلك، فقد كنت أستغرب، يقول الشيخ ناصر: رواه النسائي بإسناد ضعيف، رواه أبو داود بإسناد صحيح، فعندما أرجع إلى سنن النسائي أو إلى سنن أبي داود لا أجد هذا الكلام، فأقول: كيف عرف ذلك هل هو ساحر!. ثم قال: كنت أستأجر المجلة لمدة يوم، أو يومين -لأنني لا أملك ثمن النسخة- لأجل مقالة الشيخ ناصر، وأذهب بها إلى البيت، فأنسخ مقالة الشيخ، أو أعطيها إلى أحد الطلبة، أو الطالبات لنسخ مقالة الشيخ ناصر، وقال لي (سرًا) : إن إحدى الطالبات النصرانيات كانت من طالباته، وكان خطها جميلًا، فكان يعطيها مقالة الشيخ لنسخها، ثم يقرؤها مرة ومرتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت